البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
»  أصول الدواعش!
الأربعاء مارس 18, 2015 11:14 am من طرف جلال

» قراءة فى أم الكتاب
السبت يناير 03, 2015 9:23 am من طرف جلال

» دور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية للدكتور عبد المجيد النجار
الخميس يونيو 20, 2013 7:39 pm من طرف جلال

» أحبّك حبّين لرابعة العدوية
الجمعة أبريل 26, 2013 7:26 pm من طرف جلال

» الدنيا
السبت نوفمبر 03, 2012 7:06 pm من طرف جلال

» جامعة الزيتونة إلى أين؟
الخميس أكتوبر 18, 2012 8:02 am من طرف جلال

» هذا هو الشهيد سيد قطب
الأربعاء مايو 30, 2012 1:38 pm من طرف جلال

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
جلال - 361
 
KHAOLA - 27
 
عبد الله - 14
 
كمال بوهلال - 10
 
samira rabaaoui - 9
 
ghada_kerkeni - 9
 
souma - 6
 
طارق فايز العجاوى - 5
 
mehdi - 4
 
ياسين - 3
 

المعرفة للجميع

 » قراءة في كتاب «نوادر البخلاء»
أمس في 19:04 من طرف نادية

» سطور حول نوادر الجاحظ
أمس في 18:59 من طرف نادية

» فروض تأليفية للإنجاز والإصلاح حول المبحث2
أمس في 1:38 من طرف كمال بوهلال

» الإنسان بين الشهادة و الغيب
أمس في 0:31 من طرف كمال بوهلال

» الغيب و معني الحياة
أمس في 0:26 من طرف كمال بوهلال

» مفهوم الزمن في القرآن الكريم
أمس في 0:20 من طرف كمال بوهلال
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 8 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 8 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 84 بتاريخ الأربعاء أغسطس 09, 2017 10:41 pm
رسول الله


شاطر | 
 

 العلمانية و اللائكية والاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جلال
Admin
avatar

عدد الرسائل : 361
الموقع : تونس
تاريخ التسجيل : 27/05/2008

مُساهمةموضوع: العلمانية و اللائكية والاسلام   السبت مارس 26, 2011 11:39 pm

العلمانية و اللائكية والاسلام
تعريف العلمانية:
هناك اتفاق بين المعاجم ودوائر المعارف المشار إليها على أن العلمانية هي توجه دنيوي محض ، تدعو إلى الاهتمام بالعالم (الحواس الخمسة) العلمانية قائمة في أساسهـا على رفض المبادئ الدينية ، ورفض الماورائيات التي تقوم عليها الأديان ، وتدعو إلى إقامة الأخلاق والحياة الاجتماعية والسياسية على أسس وضعية نسبية وطبعية .والعلمانية هي ترجمة لكلمة سكيولاريزم secularism الإنجليزية ، وقد استخدم مصطلح " سكيولار " لأول مرة سنة 1648 م مع بداية ظهور الدولة القومية الحديثة ، وهو التاريخ الذي يعتمده كثير من المؤرخين بداية لمولد ظاهرة العلمانية في الغرب . وكان معنى المصطلح في البداية محدود الدلالة ، ولا يتسم بأي نوع من أنواع الشمول أو الإبهام إذ تمت الإشارة إلى علمنة ممتلكات الكنيسة وحسب ، بمعنى نقلها إلى سلطات غير دينية ، أي إلى سلطة الدولة أو الدول التي لا تخضع لسلطة الكنيسة . وفي فرنسا في القـرن الثامن عشر أصبحت الكلمة تعني : "" المصادرة الشرعية لممتلكات الكنيسة لصالح الدولة "" .
ولكن المجال الدلالي للكلمة اتسع وبدأت الكلمة تتجه نحو مزيد من التركيب والإبهام على يد هوليوك 1817 – 1906م الذي يعتبر أول من صاغ المصطلح بمعناه المعاصر ، وجعله يتضمن أبعاداً سياسية واجتماعية وفلسفية ، وأراد هوليوك أن يُجنب المصطلح مصادمة الأديان فعرّف العلمانية بما يشير إلى الرغبة في الحياد فقال:""العلمانية : هي الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خـلال الطرق المادية، دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض". ويرجع أول استخدام لكلمة علمانية عند هوليوك إلى شهر ديسمبر سنة 1846 م عندما أوردها في مقال نشره في مجلة " ذي ريزونور " أي "المجادل العقلاني " ، والسبب أنه شعر مع بعض زملائه وأسلافه مثل " توماس بين " و "ريتشارد كارليل " و "روبرت تيلور " أن المسيحية لم تعد مقبولة لدى أكثر فئات المجتمع ، وقد مست الحاجة إلى استبدالها بمبدأ حديث فكان هو " العلمانية " وقد سماها أتباع روبرت أدين بـ " الدين العقلاني " أسس هوليوك في عام 1855 م " جمعية لندن العلمانية " وفي ديسمبر من نفس العام تحولت الحركة العلمانية إلى تيار واسع النطاق ، وتزايد انتشارها بين عامي 1853 – 1854 م
يوضح عالم اللاهوت الهولندي " كورنليس فان بيرسن " العلمانية بقوله : " إنها تعني تحرر العالم من الفهم الديني ، وشبه الديني ، إنها نبذ لجميع الرؤى الكونية المغلقة ، وتحطيم لكل الأساطير الخارقة، وللرموز المقدسة … إنها تخليص للتاريخ من الحتميات والقدريات، وهي اكتشاف الإنسان أنه قد تُرك والعالَم بين يديه، وأنه لا يمكن بعد الآن أن يلوم القدر أو الأرواح الشريرة على ما تفعله بهذا العالم، إنها تعني أن يدير الإنسان ظهره لعالم ما وراء الطبيعة، وأن يولي وجهـه شطر هـذا العالم أو" الهنا "وأن يحصر نفسه في الزمن الحاضر"" . إنها تعني : "" زوال وظيفة الدين في تحديد رموز التوحيد والاندماج الثقافي " ، وتعني أن هناك : " مساراً تاريخياً لا راد له تقريباً هو الذي يتحرر بمقتضاه المجتمع والثقافة من الخضوع لوصاية الدين والأنساق الميتافيزيقية المغلقة "" ، وتعني : "" القضاء على التبعية الطفولية في كل مستوى من مستويات المجتمع ، إنها عملية نضج ورشد وتحمل للمسؤولية ، أو قل إنها التخلي عن كل سند ديني أو غيبي أو ميتافيزيقي ، وجعل الإنسان يعتمد على نفسه "" .
العلمانية هي : "" أنسنة الإلهي ، وتأليه الإنساني "" ويتميز هذا الحد بأنه يجمع خصائص كثيرة للعلمانية في شطريه :
فالشطر الأول " أنسنة الإلهي " يحتوي على مقولة العلمانية في رفض المصدر الإلهي للأديان أو الوحي ، واعتبارها ظواهر اجتماعية وإنسانية تاريخية برزت ضمن ظروف ومعطيات معينة. ويحتوي هذا الشطر أيضاً : على إلغاء أو تمييع كل المقدَّسات والمعجزات ، وإعادة تفسيرها تفسيراً إنسانياً اجتماعياً أو اقتصاديا أو مادياً ، أو نفسانياً واعتبارها مجرد خرافات وأساطير عفا عليها الزمن .
ويحتوي هذا الشطر أيضاً : على أنسنة الطبيعة والكون بمعنى تجريده من أية دلالات روحية أو كونية أو رمزية ، واعتبارها مواد للإنسان عليه أن يستثمرها في منفعته وأنانيته بشكل مطلق دون أي اعتبار آخر ، مع رفض الدلالات الغيبية ، والإشارات الربانية التي تؤكد عليها الأديان جميعاً كمعالم للهداية ، باعتبار الطبيعة - في رؤيتها - كتاباً كونياً منظوراً إلى جانب الوحي المكتوب .
وأما الشطر الثاني من التعريف " تأليه الإنساني " فيتولى تغطية جوانب كثيرة أيضاً من خصائص العلمانية أهمها : النزعة الغرورية التي كرستها فلسفة نيتشة وداروين عبر " الإنسان الأعلى " و" البقاء للأقوى " والتي مورست عملياً من خلال حكام النازية والفاشية
ويتضمـن هذا الشطر أيضاً : التركيز العلماني الدائم على مركزية الإنسان ، واستقلالية العقل ، وهذه الأخيرة تشكل بُعداً أساسياً في العلمنة حتى عُرِّفت بأنها لا سلطان على العقل إلا للعقل في تفسير الوجود ..
التعريف الشائع للعلمانية هو " فصل الدين عن الدولة " والحقيقة أنّه " فصل الدين عن الحياة " العلمانية هي إلغاء المقدس ، وهذا يعني أن العلمانية منظومة شاملة ورؤية للكون والطبيعة والإنسان فالعلمانية هي " النسبية المطلقة " أو "" أن الإنسان هو ما يفعله "" والمتأمل يرى كثيراً من المنظرين والمؤسسين للفكر العلماني لا يقولون بالنسبية المطلقة ، لأنهم يعتبرون آراءهم وفلسفاتهم حقائق مطلقة يجب على الناس أن يلتزموا بها ، ولذلك مع أن النسبية المطلقة تستحوذ على حيز عريض جداً من النظرية العلمانية ، إلا أنها لا يمكن أن تكون حداً شاملاً لكل عناصرها وأسسها ، هذا بالإضافة إلى أن العلمانية نفسها تتحول إلى مطلق في نظر أصحابها وعلى الآخرين أن يتعلمنوا أو يُوصَمُوا بالجهل والظلامية والأصولوية .

تعريف اللائكية:
اللائكية Laïcité إلى الأصل اللاتيني "لايكوس" laikos بمعنى ما هو من مشمولات أنظار الشعب لا أنظار رجال الدين (الإكليروس) وما هو مستقل عن الهيئات الدينية (دولة لائكية، قضاء لائكي، تعليم لائكي... أي منظم وفق قواعد اللائكية وقيمها مع وجوب ملازمة الحياد على الصعيد العقيدي).
اللائكية مصطلح اقترن تعريفه بالثورة الفرنسية و هي نظرية سياسية تقوم على فصل الدين عن الدولة بمعنى أن الدولة لا تمارس أي سلطة دينية و في المقابل فان السلطة الدينية لا تمار س بدورها أي سلطة سياسية. من خلال هذا التعريف الأولي و المتداول يبدو أن هذا النظام يقوم على نظرية رادكالية تفصل بصفة واضحة بين مجالين في المجتمع، لكن في الواقع لا تقف هذه النظرية في حدود فلها ابعاد فلسفية تحقق رؤية شاملة للحداثة و للمعرفة الإنسانية و للوضع الإنساني بصفة عام

بين اللائكية و العلمانية:
هناك من يعتبر اللائكية مصطلحاً رديفاً أو ترجمة للعلمانية ، ولا يرى مانعاً من استخدامه بديلاً لها ، و هناك من يراها تمثل الجانب السياسي للعَلمانية المتطرفة ، التي استفحل أمرها في فرنسا على وجه الخصوص في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، حيث طغت عليها النزعة الانتقامية من الدين ، فكان الاعتماد على اللائكية لاجتثاث التدين بطريقة متعسفة ومغالية ، ويعرّف بعض الحداثيين للائكية بأنها ""أن يكون كل إنسان سيد نفسه "" .
وحسب ما انتهى إليه الباحث فتحي القاسمي في أطروحته "العَلمانية وطلائعها في مصر" فإن اللائكية تجسم الجانب العملي والسياسي للعلمانية" وأنها "أصبحت في القرن التاسع عشر تيارا فكريا قويا وموجة ذهنية نشيطة استقطبت الاهتمام وأصبحت لها نواديها ومؤلفوها المدافعون عنها" (ص35).
وتاريخ اللائكية هو تاريخ صراعها ضد الكنيسة من أجل رفع وصايتها على الأرواح والأبدان وفرض احترام حرية المعتقد وحرية الفكر عملا على تكريس ما ورد في إعلان حقوق الإنسان الذي أفرزته حركة النهضة والتنوير وتوجته الثورة الظافرة في فرنسا. واستمر التيار اللائكي يعمل على علمنة السلطة، الأمر الذي لم يكتمل دستوريا إلا في أواسط القرن الماضي، ثم جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان غداة الحرب العالمية الثانية كي يدعم هذا التيار. وكثيرا ما تم الخلط بين العَلمانية واللائكية حتى عند الباحثين وذلك نظرا إلى كون الثانية اتخذت شكل الأولى أحيانا، وبعضهم استخدم "الحيادية" و"التسامح" بدل اللائكية. وبينوا أنها مذهب عقلاني يقول باستقلالية الدولة عن المسلمات الغيبية. ويستخلص القاسمي من التعاريف التي استعرضها ومن المسار التاريخي الذي عرفته اللائكية أن الهدف كان "جعل الإنسان المسؤول الأول والأخير أمام مصيره في الدنيا. وأن التدين أمر لا يهم إلا صاحبه،..." (ص39) إذن فهي لا تعني الفصل بين الدين والسياسة فحسب وإن كان ذلك هو حجر الزاوية لأن بقية الإجراءات استتباعية متولدة عن الفصل بين الدين والدولة.

هل يمكن (علمَنَة الإسلام) ؟

تركت العلمـانية أثرها حتى على الإسلاميين ، فأصبحنا نُبرز كثيراً عناية الإسلام بالحياة الدنيا ، ودعوته إلى عمارتها ، والاستمتاع بالطيبات منها ، ونتغاضى - مجاراة للعلمانيين - عن أن الإسلام في الأصل يدعو الناس إلى الآخرة عبر ممر الدنيا ، وهذا لا يعني تخريب الدنيا ، وإنما يعني التطلع إلى المستقبل الأبدي ، وليس إلى الحياة العاجلة ، وهذا ليس من شأنه أن يجعلنا نهمل عمارة الحياة الدنيا ،. وتتجلى الدنيوية واضحة في الممارسات التأويلية التي تشتغل على النص القرآني فتحاول دائماً أن تحد من سلطانه الإلهي ، وتبرز دائماً ما يؤكد على الاعتبارات الدنيوية في مسائل الميراث ، والمرأة ، والحجاب ، والدولة والأخلاق ، ويُبرَّر ذلك بمبررات مثل : مواكبة العصر ، ومسايرة التحضر ، وتطور الفكر . والنموذج الذي يُحتذى في كل ذلك هو الغرب ، فكل ما عنده أصبح معيار التطور والتحضر والتقدم ، وتغفل هذه الممارسات أو تتنكر للجانب الغيبي الأخروي الذي يشكل الحيِّز الأكبر من الرسالة القرآنية ، وفي حالات متطرفة فإنها تقوم بعملية مسخ وتشويه لهذا الجانب عن طريق " التأويل المنفلت " لتجعله يصب في خدمة الدنيوية أيضاً .

هل للعلمانية نظرة شمولية للعالم ؟

تقدم الدكتور عبد الوهاب المسيري ببيان نوعين (قِسمَين) من العلمانية ليسا منفصلين ، بل متكاملين في داخل دائرة واحدة ، وهو يعرض قسمته هذه من أجل تجاوز إشكالية التأرجح في تعريفات الباحثين بين علمانية جزئية قاصرة على فصل الدين عن الدولة وعلمانية شاملة تعم كل شؤون الحياة .
- فالعلمانية الجزئية : عنده هي رؤية معرفية جزئية للواقع لا تتعامل مع أبعاده الكلية والنهائية ، ومن ثم لا تتسم بالشمول ، فهي تذهب إلى فصل الدين عن الدولة ، وربما بعض النشاطات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى ، ولكنها تسكت فيما يتعلق بجوانب الحياة المختلفة الأخلاقية والميتافيزيقية ، ولا تتعرض للمطلقات والكليات الأخلاقية والإنسانية والدينية بالنفي أو الإثبات .
- أما العلمانية الشاملة : فهي رؤية شاملة للعالم ذات بعد معرفي كلي ونهائي وتحاول بكل صراحة تحديد علاقة الدين والمطلقات والماورائيات بكل مجالات الحياة ، وهي رؤية عقلانية مادية تدور في إطار المرجعية الواحدية المادية .
والعلمانية الشاملة بهذا المعنى ليست مجرد فصل الدين عن الدولة أو عن الحياة ، وإنما فصل لكل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية عن العالم ، وليس عن الحياة فقط أو الإنسان فقط ، بمعنى أن العالَم يصبح شيئاً تافهاً لا قداسة له ، والإنسان مادة خالية من أية قيمة روحية متجاوزة للمادة ، أو متعالية عليها .
وعندما تُنزع القداسة عن العالم " الإنسان والكون " يسقط في قبضة الصيرورة المادية ، ويظهر الإنسان الطبيعي في حدود احتياجاته المادية الاقتصادية أو الجسمانية ، وحدوده هي حدود المادة ، وأهدافه وغاياته وأخلاقه مادية ، وسلوكه وتطلعاته وأشواقه مادية ، إنها باختصار المادية المطلقة .
ويذهب الدكتور المسيري إلى أن العلمانية الشاملة تتفق مع الإمبريالية ، وذلك لأنها حين تُكرّس المادية المطلقة ، تترسخ في الواقع الإنساني النفعية المطلقة على كل المستويات الأخلاقية والسياسية والاجتمـاعية ، وعندما تصبح النفعية هي المعيار فإن سلطان القوة هو المرجعية والحكم ، وسلطان التفوق الحضاري والمادي هو الأساس والمنطلق .
وبذلك بدلاً من النزعة الإنسانية تسود مركزية الإنسان الأبيض ، والشعر الأشقر ، والعيون الزرقاء في الكون ، وبدلاً من الدفاع عن مصالح الجنس البشري تسيطر مصالح الجنس الأبيض ، أو الجنس الأمريكي _ كما هو ملاحظ اليوم في مؤتمرات العولمة - وبدلاً من الاحتكام للمعايير والقيم الإنسانية ، يصبح الاحتكام للمعايير الأمريكية أو الغربية تحت حراسة القوة النووية ، والترسانات العسكرية .
والواقع أن هذه النفعية المطلقة ، وأخلاق القوة ممتدة في التاريخ الغربي منذ أفلاطون وأرسطو اللذين رأيا ضرورة إبادة المعوَّقين والضعفاء ، إلى مكيافللي الذي نهى الحاكم عن الرأفة والرحمة ، ودعاه إلى القتل والإبادة لتوطيد سلطانه ، إلى نيتشه الذي حَلُم بإبادة كل الضعفاء من البشر في إطار دعوته إلى " الإنسان الأعلى " إلى داروين " والبقاء للأقوى " إلى وليم جيمس ، وجون ديوي ، والفلاسفة الأمريكيين الذين رسخوا النفعية بشكل فلسفي يتواءم مع التطور التقني والتكنولوجي ، ويستجيب لتطلعات العقل الغربي الذي اكتنز المادية منذ بضعة قرون .
ونزلت هذه الفلسفات إلى ساحة الواقع ، وعانت منها البشرية الويلات المتلاحقة على يد نابليون بونابرت ، وهتلر ، وموسوليني ، وستالين ، وكان حصاد هذه العلمانية ملايين الضحايا من البشر في حربين عالميتين ، ولا تزال المأساة متواصلة على يد الجزار الأمريكي ، والتحالف الأوربي ، وليس لذلك من مبرر إلا أن العلمانية الشاملة المادية هي التي تسلمت القيادة ، وتحكمت في مصائر الشعوب الغربية ، وتريد أن تفرض نفسها على بقية الأمم في إطار العولمة ، وعن طريق الممارسة الإمبريالية ، والتلويح بالقوة النووية وهذا يؤكد ما ذكره الدكتور المسيري من أن "" العلمانية هي النظرية والإمبريالية هي الممارسة ""


هل هناك صقور وحمائم في العلمانية ؟

يقسم عادل ضاهر العلمانية إلى (صلبة وليِّنة) في كتابه " الأسس الفلسفية للعلمانية " ، ويعني بالعلمانية الصلبة هي تلك التي تتخذ من الاعتبارات الفلسفية أساساً لها ، وبذلك تكون علمانية راسخة لا تتزعزع لأن الاعتبارات الفلسفية لا تخضع للظروف والوقائع ولا ترتبط بها . ولا يبني العلماني الصلب موقفه بناء على أية أدلة تاريخية أو اجتماعية أوسوسيولوجية أو دينية لأن كل هذه اعتبارات خاضعة للظروف والتغيرات وغير حاسمة، وليس من سلطة إلا العقل، والعقل العلمي بالذات، والعقل الفلسفي بالدرجة الأولى والخلاصة التي يريد أن يقررها عادل ضاهر هي : أن العلمانية الصلبة لا تقوم على اعتبارات جائزة أو ممكنة ، بل على اعتبارات ضرورية ، فلا الوحدة الاجتماعية ، ولا الشروط التاريخية أو الاجتماعية أو الثقافية ، ولا النصـوص الدينية هي التي تملي على العلماني الصلب موقفه، وهذا لا يعني أنه يرفض هذه الاعتبارات ، بل إنها ربما تكون حافزاً وعونًا له في موقفه ، ولكن موقفه الأخير تمليه عليه اعتبارات فلسفية محضة ، فهو يبني علمانيته على هذه الاعتبارات بالدرجة الأولى ، وما يأتي بعد ذلك مصدقاً فليكن في المرتبة الثانية .
وهذا يعني أن العلمانية الصلبة تعني أمرين أساسيين :
أولاً : أن العلاقة بين الروحي والزمني ، بين الدولة والسياسة لا يمكن أن تكون أكثر من علاقة موضوعية ، أي علاقة تفرضها ظروف تاريخية معينة ، وعلاقة كهذه لا يمكن أن تنبع من الماهية العقدية للدين. ويعني بذلك أنه حتى لو ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام دولة فإن هذه الدولة محكومة بظروف وشروط تاريخية معينة ، وليس لها أساس ديني خارج التاريخ ، ومفارق للزمن والواقع .
ثانياً : أن المعرفة العملية "" أي المعرفة المطلوبة لتنظيم شؤون المجتمع والسياسة والإدارة والاقتصاد والقانون لا تجد ولا يمكن أن تجد أساسها الأخير في المعرفة الدينية "" ، وهذا هو تعريف عادل ضاهر للعلمانية .
و العلمانية اللينة عند عادل ضاهر هي التي لا تقوم على أسس فلسفية ، وإنما تبحث عن مبرراتها في التاريخ والثقافة وعلم الاجتماع والنصوص الدينية ، وهذه المبررات بنظره جائزة وممكنة وليست ضرورية كالأسس الفلسفية الحاسمة ، ولذلك فإن علمانية هؤلاء تظل علمانية لينة، أي هشة لأن النصوص الدينية ليست حاسمة ، والخلاف في تأويلها يغذي كل وجهات النظر، ولأن الشروط التاريخية والثقافية ، والاجتماعية خاضعة للتغير والتطور عبر مرور الزمن .
مواقف من العلمانية:
قامت العلمانية في الغرب لأسباب تاريخية معروفة، تتمثل في تحكُّم الكنيسة الغربية ورجالها في الدولة، وفي حياة الناس، وتسلطها عليهم في الأرض باسم السماء، وليس من حق أحد أن يحاسبهم أو ينتقدهم، فلهم من (القداسة) ما يحول دون ذلك. وعندما ضاق الناس ذرعًا بذلك، وبدأ عصر التنوير، ثار الناس على جمود الكنيسة وطغيانها، ومحاكم تفتيشها وما اقترفت من مظالم وجرائم في حق العلم والعلماء. ووقوفها مع الملوك والإقطاعيين ضد الشعوب،
وأسقطوا حكم الكنيسة الذي كان يحكم تحت غطاء الدِّين،
العلمانية كانت (حلاًّ) لمشكلة المجتمع الأوربي، وكانت ضرورة ليصل إلى التحرُّر المنشود.
يقول الجابري: العلمانية طرحت في بعض المراحل لأسباب لم تعد قائمة اليوم. فقد طالب بها نصارى الشام حين أرادوا الاستقلال عن الدولة العثمانية.
وفي خضم الجدل السياسي الأيديولوجي بين الأحزاب والتيارات الفكرية، عبَّر بعضهم عن هذا المعنى بعبارة (فصل الدِّين عن الدولة)، وهي عبارة غير مستساغة إطلاقا في مجتمع إسلامي، لأنه لا معنى في الإسلام لإقامة التعارض بين الدِّين والدولة. إن هذا التعارض لا يكون له معنى إلا حيث يتولى أمور الدِّين هيئة منظمة تدَّعي لنفسها الحق في ممارسة سلطة روحية على الناس، في مقابل سلطة زمنية تمارسها الهيئة السياسية: الدولة.
ثم يقول الجابري: مسألة (العلمانية) في العالم العربي مسألة مزيفة، بمعنى أنها تعبر عن حاجات بمضامين غير متطابقة مع تلك الحاجات: إن الحاجة إلى الاستقلال في إطار هوية قومية واحدة، والحاجة إلى الديمقراطية التي تحترم حقوق الأقليات، والحاجة إلى الممارسة العقلانية للسياسة، هي حاجات موضوعية فعلا، إنها مطالب معقولة وضرورية في عالمنا العربي، ولكنها تفقد معقوليتها وضروريتها، بل مشروعيتها عندما يعبَّر عنها بشعار ملتبس كشعار (العلمانية). (الدين والدولة للجابري فصل ص108)
قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد، فى ورقة قدّمها في ندوة (الإسلام والقومية العربية)، التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية بالقاهرة، والتي شارك فيها عدد من الباحثين والمفكرين العرب من القوميين والإسلاميين: (العلمانية موضوع دقيق ويحتاج إلى دراسة مستقلة. والعلمانية مصطلح نلح بشدة على تغييره والعدول عنه، لشدة غموضه ...
إن (العلمانية) تحمل في الواقع سلسلة من المعاني والمبادئ لعل من أهمها:
1. نفي الصفة الدِّينية عن السلطة السياسية في الدولة.
2. الفصل بين الدِّين والدولة.
ويجمع البعض هذين العنصرين في عبارة واحدة هي: (حياد الدولة تجاه الدِّين، كل دين، بحيث لا تلزم الدولة نفسها بأي معتقد ديني أو دين، ...)[2].
3. المساواة بين أتباع الأديان في المعاملة السياسية والإدارية والاجتماعية.
4. تطوير الأوضاع والأنظمة الاجتماعية على أساس عقلاني مستمد من التجربة والنظر العقلي، بعيدا عن النصوص والمبادئ الدِّينية.
إن فيما يسمى العلمانية عناصر لا نعتقد أنها تتعارض بالضرورة مع الإسلام، كاعتبار السلطة السياسية ذات أساس مدني مستمد من رضا المحكومين، ونفي الصفة الثيوقراطية عنها. وكالتسليم بحق أتباع الديانات المختلفة في ممارسة شعائرهم الدِّينية بحرية، إلا إذا صادمت ما يعرف بالنظام العام والآداب العامة. وهي فكرة ترتبط (بالدولة) ولا ترتبط (بالإسلام) ...
أما قضية فصل الدِّين عن الدولة، بمعنى إقصاء الدِّين عن أن يكون له دور في تنظيم أمور المجتمع، فإنها المكوِّن الرئيسي من مكونات (العلمانية) الذي لا يسع مسلما قبوله.
ودون توسع في عرض هذه المشكلة: نلاحظ مع كثير من الباحثين: أن الدعوة إلى (العلمانية) تخلق من المشاكل أكثر مما تحل وتحسم.
أولاً: تضع المسلم في تناقض مع شمول الإسلام وتنظيمه الواضح -إجمالاً وتفصيلا- لأمور المجتمع..
ثانيًا: إنها تستعير صيغة مستمدة من تاريخ الصراع بين الكنيسة والدولة في أوربا وتحاول فرضها على مجتمع لا يعرف تاريخه صراعا مشابها.
إن الدعوة إلى (علمنة) الدولة بعيد تمامًا عن الحكمة، ما دام مصطلح (العلمانية) يحمل في ثناياه هذه المكونات التي يتعارض بعضها مع أساسيات التصور الإسلامي العام... )[3].

وبهذا اتفقت دعوة أبو المجد في المشرق، ودعوة الجابري في المغرب، على استبعاد شعار العلمانية من قاموس دعاة العروبة، لأنه يهدم أكثر مما يبني، ويثير من الإشكالات أكثر مما يقدم من حلول. ثم هو مرفوض أصلا من أغلبية الأمة، التي تراه متعارضا مع دينها وتراثها.
[2]- العروبة والعلمانية لجوزيف مغيزل. دار النهار للنشر. بيروت. 1980م.
[3]- انظر: القومية العربية والإسلام: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية. بحث د. كمال أبو المجد (نحو صيغة جديدة للعلاقة بين العروبة والإسلام) صـ529 – 531.
العلمانيون و العلاقة بين الإسلام والدولة :
يُصِرُّ العلمانيون على أن لاعلاقة للإسلام بالدولة فالإسلام – في نظرهم – مجرد رسالة روحية؛ لا تتعدى العلاقة بين المرء وربه،ولا صلة لها ، بإصلاح المجتمع، أو بتنظيم شؤون الحياة.
على حين يعتبر الإسلاميون أن الإسلام : دين وسياسة. و يرون أن الإسلام دين و دولة
نقول:
جاء فى القرآن: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج 41 وجاء فى القرآن : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ النساء59/58.
فالخطاب في الآية الأولى للولاة والحكام: أن يراعوا الأمانات ويحكموا بالعدل،
والخطاب في الآية الثانية للرعية المؤمنين: أن يطيعوا وَأُولِي الْأَمْرِ بشرط أن يكونوا منهم وجعل هذه الطاعة بعد طاعة الله وطاعة الرسول، وأمر عند التنازع برد الخلاف إلى الله ورسوله، أي الكتاب والسنة. وهذا يفترض أن يكون للمسلمين دولة تُهَيْمِن وتُطاع، وإلا لكان هذا الأمر عبثا.
وفي القرآن آيات كثيرة تتعلَّق بشؤون الاجتماع والاقتصاد والسياسة، والاحوال الشخصية....
وإذا ذهبنا إلى السنة،
وجاءت عشرات الأحاديث الصحيحة عن السياسة والحكم والقضاء والحكام وصفاتهم ... والنصيحة لهم وتحديد واجباتهم ورعاية حقوق الناس، ومشاورة أهل الرأي، وتولية الأقوياء الأمناء،... إلى غير ذلك من أمور الدولة وشؤون الحكم والإدارة والسياسة.
ـ الرّسول أسس دولة :فالتاريخ ينبئنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى إلى إقامة دولة الإسلام، ووطن لدعوته، ولهذا كان يعرض نفسه على القبائل ليؤمنوا به ويمنعوه ويحموا دعوته، حتى وفق الله قبيلتي الأوس والخزرج إلى الإيمان برسالته، فبعث إليهم مصعب بن عمير يتلو عليهم القرآن ويعلمهم الإسلام، فلما انتشر فيهم الإسلام جاء وفد منهم إلى موسم الحج مكون من (73) ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين، فبايعوه صلى الله عليه وسلم على أن يمنعوه مما يمنعون أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم، وعلى السمع والطاعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... إلخ، فبايعوه على ذلك ... وكانت الهجرة إلى المدينة ليست إلا سعيا لإقامة الدولة
وكانت المدينة عاصمة الدولة التي كان يرأسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو قائد المسلمين وإمامهم، كما أنه نبيهم ورسول الله إليهم. وكان الانضمام إلى هذه الدولة،فريضة على كل داخل في دين الله حينذاك. فلا يتم إيمانه إلا بالهجرة إلى دار الإسلام يقول الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا .الأنفال72
وعند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما شغل أصحابه رضي الله عنهم: أن يختاروا حاكما لهم ولم يعرف المسلمون في تاريخهم انفصالا بين الدِّين والدولة، إلا عندما نجم قرن العلمانية في هذا العصر
وهناك كُتُب خاصة بشؤون الدولة الدستورية والإدارية والمالية والسياسية، كالأحكام السلطانية للماوردي...
يقول المفكر محمد عابد الجابري) عن ثنائية الدِّين والدولة: (إنها إذا طرحت بمضمونها الأصلي، الأوربي الذي يفيد المطالبة بفصل الدِّين عن الدولة،...فسيفهم حتمًا على أنه اعتداء على الإسلام ومحاولة مكشوفة للقضاء عليه.
لماذ؟
لننظر إلى الكيفية التي تفهم بها عبارة فصل الدِّين عن الدولة) داخل مرجعيتنا التراثية، المرجعية التي لا تحتمل هذه الثنائية (ثنائية دين / دولة) لأنه لم يكن هناك في التاريخ الإسلامي بمجمله (دين) متميز -أو يقبل التمييز والفصل- عن الدولة، كما لم يكن هناك قط (دولة) تقبل أن يفصل الدِّين عنها.
كان هناك حكام اتهموا بالتساهل في أمر من أمور الدِّين كالجهاد أو مقاومة البدع ... إلخ، ولكن لا أحد من الحكام في التاريخ الإسلامي استغنى- أو كان في إمكانه أن يستغني- عن إعلان التمسك بالدِّين، لأنه لا أحد منهم كان يستطيع أن يلتمس الشرعية لحكمه خارج شرعية الإعلان عن خدمة الدِّين، والرفع من شأنه.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى لم يكن هناك في التاريخ الإسلامي، في أي فترة من فتراته، مؤسسة خاصة بالدِّين متميزة من الدولة، فلم يكن الفقهاء يشكلون مؤسسة، بل كانوا أفرادا يجتهدون في الدِّين ويفتون فيما يعرض عليهم من النوازل، أو تفرزه تطورات المجتمع من مشاكل.
وإذن فعبارة فصل الدِّين عن الدولة) أو (فصل الدولة عن الدِّين) ستعني بالضرورة -داخل المرجعية التراثية- أحد أمرين أو كليهما معا: إما إنشاء دولة ملحدة غير إسلامية، وإما حرمان الإسلام من السلطة التي يجب أن تتولى تنفيذ الأحكام.
نعم يمكن أن تنجح في إقناع من يفكر من داخل المرجعية التراثية وحدها بأن الأمر لا يتعلَّق قط بإنشاء دولة ملحدة، ولا بنزع الصبغة الإسلامية عن المجتمع، يمكن أن تحلف له بأغلظ الأيمان بأن المقصود لتقنعه بذلك ، ولكنك لا تستطيع أبدا أن تقنعه بفصل الدِّين عن الدولة الذّى معناه حصر الإسلام فى جانب كهنوتى تعبدى تحت شعار ما لله لله وما لقيصر لقيصر وهو ما يرفضه كلّ مسلم لأن الدِّين في نظره يشتمل على أحكام يجب أن تنفذ، وأن الدولة هي (السلطة) التي يجب أن تتولى التنفيذ
تعريف الإسلام:
الإسلام منهج حياة ونظرة شاملة للكون والانسان و الحياة وفلسفة تشريعة ومجتمعية وشريعة شاملة، فتستوعب شؤون الدنيا والآخرة، والفرد والمجتمع، وشريعة هذه طبيعتها لا بد أن تتغلغل في كل نواحي الحياة، لتصلحها وترقى بها، بالتوجيه والتشريع لها، والدولة إحدى وسائلها ثم إن طبيعة الإسلام باعتباره منهجا يريد أن يُوجه الحياة، ويحكم المجتمع، ويضبط سير البشر وفق أوامر الله: لا يُظن به أن يكتفي بالخطابة والتذكير والموعظة الحسنة، ولا أن يدع أحكامه ووصاياه وتعليماته في شتَّى المجالات إلى ضمائر الأفراد وحدها، فإذا سقمت هذه الضمائر أو ماتت، سقمت معها وماتت تلك الأحكام والتعاليم
يقول الإمام ابن تيمية في السياسة الشرعية): يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس أمر من أعظم واجبات الدِّين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها فإنَّ بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد عند الاجتماع من رأس. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا خرج ثلاثة في سفر، فليؤمِّروا أحدهم". رواه أبو داود
وقال الإمام الغزالي في إحيائه): الدنيا مزرعة الآخرة، ولا يتم الدِّين إلا بالدنيا، والمُلك والدِّين توأمان، فالدِّين أصل، والسلطان حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع، ولا يتم المُلك والضبط إلا بالسلطان.

الدولة فى الإسلام تيوقراطية أم مدنية

يقول العلمانيون قالوا إن الدولة الاسلامية (دينية) ويعنون بالدِّينية: أنها دولة كهنوتية، تتحكم في أهل الأرض باسم السماء، وتتحكم في الناس باسم الله، كدور الكنيسة في: (العصور الوسطى). وهذه الدولة في رأيهم، إنما يملك زمامها (رجال الدِّين) الذين ليس لأحد غيرهم أن يفسر الدِّين أو يصدر الأحكام، وهم يفسرون الدِّين من منطلق الجمود والأفق الضيق، ويرجعون إلى الأوراق القديمة، ولا ينظرون إلى الآفاق الجديدة.
وهذه كلها دعاوى ما أنزل الله بها من سلطان، ولا قام عليها برهان.
فالحق أن الدولة الإسلامية: دولة مدنية، ككل الدول المدنية، لا يميزها عن غيرها إلا أن مرجعيتها الشريعة الإسلامية.
ومعنى (مدنية الدولة): أنها تقوم على أساس اختيار الشعب بكل حرية: تقوم على اختيار الأغلبية ، وعلى وجوب الاستشارة (كالاستفتاء...) بعد ذلك، ونزول الحاكم عند رأي الأمة، و مؤسسات الدولة، كما تقوم كذلك على مسؤولية الحاكم أمام الأمة ومحاسبته، بل يعتبر الإسلام ذلك فرضا على المسلم، فالحاكم في الإسلام مجرد فرد عادي من الناس، ليس له عصمة ولا قداسة. وكما قال الخليفة الأول: إني وليت عليكم ولست بخيركم[1]. وكما قال عمر بن عبد العزيز: إنما أنا واحد منكم، غير أن الله تعالى جعلني أثقلكم حملا[2].
هذا الحاكم في الإسلام مقيد غير مطلق، هناك قانون يحكمه، و يوجهه، و يقيده،
و الشعب هو الذي تختار الحاكم، وهو الذي يحاسبه، ويقومه إذا اعوج، ويعزله إذا رأى ذلك، ومن حق أي فرد أوجماعة أن تعارضه. هذه الدولة فى الاسلام يحكمها بشر غير معصومين، يقيدهم قانون ويراقبهم الشعب، ويحاسبهم، الإسلام لم يعرف تلك السلطة الدِّينية ... التي عرفتها أوربا ...... الدولة الإسلامية ليست دولة المشايخ ورجال الدِّين. وربما هذه صورة حكم الكنيسة الغربية ، وهو الحكم الثيوقراطي الّذي يرفضه الاسلام وقياس الإسلام على المسيحية قياس باطل من أساسه، فالمسيحية تقوم على نظام كهنوتي معترف به، له سلطانه ونفوذه وأملاكه، ورجاله، وهذا لا يوجد في الإسلام.
مابعد العلمانية
.

يعتبر يورغن هابرماس Jürgen Habermas( 18 يوليو 1929 - ) من أهم علماء الإجتماع والسياسة في عالمنا المعاصر. ولد في ألمانيا. هو صاحب نظرية الفعل التواصلي التي يسميها ‘الفعل الاتصالي‘ هو اعتقاداه الراسخ والعميق في الحاجة إلى نقاش نقدي يضم الجميع حيث تتعاون جميع الأطراف على قدم المساواة من أجل الوصول إلى تفهم أو فهم لأية قضية.
يرى أنّ "ما يحتاجه الفضاء الديمقراطي العام والثقافة الليبرالية الجماعية في المقام الأول هو تداول الأفكار بهدوء وروية والمساهمة بحجج يسندها الإطلاع والمعلومات والمنطق السليم"، وهنا يكشف عن احترامه وإيمانه بقدرة العقل على جعل الناس من الثقافات المختلفة يقفون على أرضية واحدة. وظل هابرماس على الدوام يكن الاحترام إلى ما أنجزه عصر التنوير في الحقوق الديمقراطية وحقوق الإنسان باعتبار أنها تصدق على كل البشر، ويرفض التعددية الثقافية العدمية المتطرفة التي ولدتها حركة التنوير أيضاً ويصفها بأنها شكل آخر من أشكال الهيمنة الإمبريالية الغربية. ويتبنى مجتمع ما بعد العلمانية. ماذا يعني هذا الاصطلاح ؟ نظرة نقدية حادة تجاه فرضية أن التحديث يتلازم مع العلمانية ويقود بالضرورة إلى تهميش دور الدين، خاصة في الفضاء العام. ويقول إن الاعتقاد بأن الدين يختفي تدريجياً خلال عملية التحديث يفتقر للأرضية التي يقوم عليها، ويبدو أننا في الغرب الغني على حد قوله نعيش حالياً في مرحلة مجتمع ‘ما بعد العلمانية‘.
ينظر هابرماس إلى الولايات المتحدة مستشهداً ب " حيوية المجتمعات الدينية الأمريكية والنسبة المئوية الثابتة للمواطنين الأمريكيين المتدينين" على سبيل المثال، ليقول "تظل الولايات المتحدة، رغم كل ذلك، رأس الرمح في التحديث". ويوضح أنه وبدلاً من اعتبار ذلك استثناءً في قانون مسيرة العلمانية " فإن الولايات المتحدة تبدو حالياً نموذجاً للأساس قوي ، بينما تبدو العقلانية الغربية، التي كانت في يوم من الأيام تُستخدم كنموذج لباقي العالم، استثناءً بالفعل".
إنّ ممارسة حياتنا اليومية جنبا إلى جنب تستند على أساس صلب لقناعات مشتركة وحقائق ثقافية بديهية بذاتها وأمال متبادلة. فالصراعات تنشأ من خلال تشوه في التواصل، وسوء التفاهم، و من خلال الكذب.
يقول هابرماس: " صحيح أنه في العصر الراهن أصبح الدين (المسيحى) يحصر نفسه في الفعالية المركزية له المتمثلة في الرعاية الكنسية للأتباع، وانزوت ممارسة العقيدة إلى الفضاء الشخصي. وفي نفس الوقت أصبح الدين يكسب نفوذاً على نطاق العالم، وعلى نطاق فضائنا العام أيضاً. كما أصبحت الكنائس والمنظمات الدينية تقوم بشكل متزايد بلعب الدور الذي يمكننا أن نسميه بالتأويل في فضاء مجتمعاتنا العلمانية. وبذلك تستطيع هذه المؤسسات التأثير على الرأي العام بمساهمات ذات علاقة بالقضايا الرئيسية، بغض النظر عن أن الحجج التي تتضمنها هذه المساهمات قادرة على الإقناع أو ليست قادرة". يقول: "الوعي بحقيقة أن الآخر هو عضو في مجتمع جامع لمواطنين لهم حقوق متساوية حيث المواطنة المتساوية والاختلاف الثقافي يكملان بعضهما البعض". و يقترح هابرماس أن تتعرض كل من العقليتين الدينية والعلمانية إلى عملية تعلم تكاملية. فبالنسبة للمواطنين المتدينين، يقول هابرماس "يجب عليهم ألا يتواءموا بشكل مصطنع مع النظام الدستوري، إذ يُتوقع منهم أن يلاءموا بين الشرعية الدستورية وبين المسلمات الرئيسية لعقيدتهم".
إذا استمر العلمانيون في تعزيز تحفظاتهم حول الناس ذوي الذهنية الدينية على أنهم أناس لا يمكن أخذهم بجدية، فإنهم يكونون بذلك قد قوضوا القواعد الأساسية للاعتراف المتبادل الذي تقتضيه المشاركة في المواطنة. يقول هابرماس يجب على العلمانيين أن يظلوا منفتحين أمام احتمالات أن التعابير الدينية نفسها يمكن أن يكون لها معنى إذا تمت ترجمتها إلى نصوص علمانية. "

إن الهدف هو صياغة نظرية للحداثة ولعقلانية جديدة : عقلانية تواصلية إجرائية لا عقلانية جوهرية مطلقة، عقلانية عملية مرتبطة بسياق اجتماعي ومموضعة في التاريخ، لا عقلانية تجريدية نظرية.

فى الاخير:


إن الحراك الفكري والسياسي والاجتماعي هو الذي يفرز مصطلحاته وتسمياته، لا النقاش المجرد والنظر الذهني الصرف.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tafkir.yoo7.com
 
العلمانية و اللائكية والاسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تفكير :: تفكير-
انتقل الى: