البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
»  أصول الدواعش!
الأربعاء مارس 18, 2015 11:14 am من طرف جلال

» قراءة فى أم الكتاب
السبت يناير 03, 2015 9:23 am من طرف جلال

» دور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية للدكتور عبد المجيد النجار
الخميس يونيو 20, 2013 7:39 pm من طرف جلال

» أحبّك حبّين لرابعة العدوية
الجمعة أبريل 26, 2013 7:26 pm من طرف جلال

» الدنيا
السبت نوفمبر 03, 2012 7:06 pm من طرف جلال

» جامعة الزيتونة إلى أين؟
الخميس أكتوبر 18, 2012 8:02 am من طرف جلال

» هذا هو الشهيد سيد قطب
الأربعاء مايو 30, 2012 1:38 pm من طرف جلال

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
جلال - 361
 
KHAOLA - 27
 
عبد الله - 14
 
كمال بوهلال - 10
 
samira rabaaoui - 9
 
ghada_kerkeni - 9
 
souma - 6
 
طارق فايز العجاوى - 5
 
mehdi - 4
 
ياسين - 3
 

المعرفة للجميع

 » قراءة في كتاب «نوادر البخلاء»
أمس في 19:04 من طرف نادية

» سطور حول نوادر الجاحظ
أمس في 18:59 من طرف نادية

» فروض تأليفية للإنجاز والإصلاح حول المبحث2
أمس في 1:38 من طرف كمال بوهلال

» الإنسان بين الشهادة و الغيب
أمس في 0:31 من طرف كمال بوهلال

» الغيب و معني الحياة
أمس في 0:26 من طرف كمال بوهلال

» مفهوم الزمن في القرآن الكريم
أمس في 0:20 من طرف كمال بوهلال
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 84 بتاريخ الأربعاء أغسطس 09, 2017 10:41 pm
رسول الله


شاطر | 
 

 الحركة الإسلامية ومسألة التغيير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جلال
Admin
avatar

عدد الرسائل : 361
الموقع : تونس
تاريخ التسجيل : 27/05/2008

مُساهمةموضوع: الحركة الإسلامية ومسألة التغيير   الأحد مايو 08, 2011 8:22 pm

تقديم كتاب : الحركة الإسلامية ومسألة التغيير

ما يميز كتاب" الحركة الإسلامية ومسألة التغيير" للشيخ راشد الغنوشي عن غيره من الكتب هو كون صاحبه يكتب عن الحركة الإسلامية وهورئيس لواحدة من أهم هذه الحركات ، كما أنه يكتب عن قضايا التغيير الثقافي والإجتماعي والسياسي للأمة وهو واحد من أهم مفكريها المعاصرين.
فراشد الغنوشي هو شيخ له ثقافة شرعية تؤهله للنظر في القضايا الشرعية والفقهية المطروحة على واقعنا المعاصر ، زيادةإ لى كونه صاحب ثقافة واسعة في الفكر الإنساني المعاصر ، إضافة إلى كونه مقيما منذ مدة في ديار الغرب الأمر الذي يسمح له بالتعرف على حقيقة الحضارة الغربية من داخلها.
فهذا الرجل ليس من شيوخ السلاطين الذين طوعوا علمهم الشرعي لأهواء أسيادهما لمستبدين وتغطية عوراتهم ، ولا هو من الأكاديميين والمثقفين المعزولين في مكاتبهم وأبراجهم العاجية ،ب ل هو شيخ ميداني و" مثقف عضوي" مُنحاز لقضايا الأمة متفاعل ومُحايث لحلوها ومرها ، ذابٌ عليها بعلمه ونفسه وقلمه.
فهذه الخصوصية التي يتمتع بها الشيخ راشد الغنوشي هي التي كانت تدفعني على الدوام للإطلاع على كل ما يكتبه هذا الرجل. كماأن حضور مسألة الحركة الإسلامية في واقعنا المعاصر وآليات تغييرها للواقع وانشغال الرأي العام الوطني والإقليمي والدولي بهذه الظاهرة التي أصبحت تملأ الدنيا وتشغل الناس ، كان هو السبب الذي دفعني لمحاولة تلخيص كتاب" الحركة الإسلامية ومسألة التغيير" للشيخ الفيلسوف راشد الغنوشي.

فكيف شخص هذا الشيخ واقع الحركة الإسلامية المعاصرة وأساليب تعاملها مع الواقع ؟
وكيف رسم آفاقها المستقبلية في علاقتها بالدولة والمجتمع ؟

بدأ الشيخ الفيلسوف كتابه بالحديث عن مسيرة الصحوة الإسلامية حيث اعتبرها من" أهم الظواهر الإيجابية لعصرنا" لأن هذه الصحوة هي التي طردت الإستعمار المباشر من أرضنا وهي تستكمل الآن ما تبقى منه ، إضافة إلى كونها تكاد تتفرد بـ" ساحة المعركة ضد أنظمة القمع والجور والسفالة والفساد" . وحدد الشيخ جُملة من التحديات التي تواجهها هذه الصحوة نلخصها كما يلي:
ـ الجهل بالإسلام سواء بين المسلمين أو من بين غير المسلمين. من مثل النظر إلى الإسلام على أنه يتعارض مع الحريات الخاصة والعامة وأنه خطر على السلم وحوار الحضارات وربطه بالرجعية والإرهاب.
ـ الإستبداد السياسي الذي" تسربل بالمعاني الجميلة كالإسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والوحدة الوطنية" 7.
ـ تقديم نماذج إسلامية للحكم ، وأخرى اجتماعية وثقافية تبشر بسماحة الإسلام وعدالته" وذلك هو التحدي العظيم والإمتحان الحاسم لصالح الصحوة أو عليها" 8 .
ـ العداء الغربي للإسلام وأمته الذي زاده دور الحركة الصهيونية سوءاوتعقيدا من خلال تغلغلها في آداب وكنائس وإعلام واقتصاد وجامعات وسياسة الدول الغربية. ومطلوب من مفكري الصحوة الإسلامية العمل مع غيرهم من أحرار العالم من أجل" فك الارتباطبين الأخطبوط الصهيوني والحضارة الغربية" 9 .
فالحركة الإسلامية بما هي" جملة النشاط المنبعث بدوافع الإسلام لتحقيق أهدافه ، وتحقيق التجدد المستمر له من أجل ضبط الواقع وتوجيهه أبدا" 11 وجدت نفسها ـ بعد سقوط الخلافة العثمانية ـ أمام جبهات عدة هي:
ـ جبهة مواجهة الإستعمار الغربي المباشر وإعادة الشرعية المفقودة للدولة.
ـ جبهة الصراع في الميدان الإقتصادي" ضد دمج اقتصاديات أمتنا ضمن المنظومة الرأسمالية" 14 لتعزيز الإستقلال السياسي بالإستقلال الإقتصادي.
ـ الجبهة الثقافية من أجل" تحرير العقل والضمير والقانون والسلوك من تأثير الغزو الثقافي الغربي من جهة ومن مخلفات رواسب الإنحطاط من جهة أخرى" 14 .
هذه الجبهات المتعددة والصعبة التي زادها تغول الدولة القطريةالقهرية( الإسلامية شكلا العلمانية مضمونا) صعوبة جعلت الحركة الإسلامية تحتار بين أن تكون حزبا سياسيا هدفه إصلاح الدولة أو جماعة إصلاحية هدفها إصلاح المجتمع.
ذكر الكاتب عدة مبررات استند إليها أنصار فكرة الجماعة الإصلاحية كبديل عن الحزب السياسي نذكر منها ما يلي:
ـ الحركة الإسلامية وقياداتها ينبغي أن ينحصر دورها في أن"تكون ذات طابع روحي فكري توجيهي تربوي توجه كل القطاعات على حد سواء.. فهي أرفع من أن تزاحم حزبا من الأحزاب على موقع أو منصب ويشغلها ذلك عن مهمتها الرئيسية في الدعوة إلى الله وتوجيه الراعي والرعية دون أن تحصر نفسها وتتحيز إلى حزب محدد ، وتنشغل بالعاجل عن الآجل وبالجزئي عن الكلي( محمد عبد الحليم أبو شقة رحمه الله)
ـا لتحزب الإسلامي السياسي هو منافسة للحكام على السلطة ، ومسابقة معهم إلى عواطف الجماهير ، وحاجز أمام التواصل الطبيعي والسهل بين الداعية الإسلامي والحاكم ( لشيخ محمد سعيد رمضان البوطي)
ـ التحزب الإسلامي السياسي فرق الأمة كما فرق المجتمع ، وكان عليه أن يوحد الأمة ويوحد المجتمع( الشيخ صالح كركر)
من وجهة نظر الشيخ راشد الغنوشي فإن هذه المواقف الداعية إلى ضرورة تخلي الحركة الإسلامية عن النشاط السياسي ذات الطابع الإسلامي هي مواقف:
ـ لا تتناغم مع شمولية الرسالة المحمدية التي جاءت من أجل إصلاح وتوجيه كل مناحي وأبعاد الحياة الإنسانية العقائدية والتربوية والسياسية.
ـ هي مواقف تتجاهل التحولات الخطيرة التي أحدثها الإستعمار الغربي وعملاؤه المستبدون في واقع الأمة والمجتمع عن طريق أجهزة الدولة.
ـ العلمانية الديكتاتوريةا لتي زرعها الإستعمار الغربي في جسد الأمة هي" نبتة زقومية مستوردة" ومستبدة ومنغلقة لا تسمح بأي" سبيل للعمل من داخلها" 43 .
ـ حكامنا العلمانيون من"ملاحدة وشيوعيين وفاشست"34 أسقطوا المعادلة التي كانت قائمة بين علماء المسلمين وحكامهم قبل سقوط الدولة العثمانية ، حيث أُعطيت الطاعة والسياسة للحكام مقابل قيام العلماء بالتعليم والقضاء والإشراف على الأوقاف.
ـ في ظل هذه الأنظمة العلمانية الفاسدة التي هي" أثر للإحتلال الأجنبي وامتداد لهيمنته ومصالحه وطريقه لتجذير القطيعة بين الدولة والمجتمع وتغريب هذا الأخير وتهميشه" 42 تصبح مهمة" تحرير إرادة المجتمع من الإستبداد أولوية الأولويات في المشروع الإصلاحي الإسلامي" 39 .
أوضح الشيخ راشد الغنوشي بعد ذلك أن عجز الحركة الإسلامية إلى حد الآن عن" إقامة شرع الله في الأرض" لايعود فقط لأسباب خارجة عن الحركة الإسلامية كالإستعمار الغربي وعملائه وأجهزة الدين التقليدية ،بل يعود كذلك لأسباب داخلية لا زالت تعاني منها الحركة الإسلامية ، حيث أن نمط التفكير السائد داخلها هو نمط ما زال مُشبعا بمثالية عصر الإنحطاط الأمر الذي يُعيقها عن" استيعاب الواقع وطاقاته المتحركة ، وتوليد فكر سلامي يُقدم للمسلم وعيا صحيحا بذلك الواقع وقدرة على تسخير طاقاته لصالح مشروعه الإسلامي الحضاري" 51 . كما دعا الشيخ الفيلسوف الحركة الإسلامية لأن تعيد النظر في نمط تفكيرها وتحليلها للواقع ولقضايا الناس الحيوية كالقطاع النقابي والقطاع النسائي والطاقة الجمالية ، وفي النمط الذي تربي عليه أبناءها حتى" يعود العقل المسلم إلى واقعه يدرس ويحلل أوضاعه ويتعرف على مشكلاته"54 ويقدم الحجة على أن الإسلام هو المنهاج الأقوم لعلاج قضايا الناس وتجسيد آمالهم.
بعد ذلك ، أوضح الشيخ راشد الغنوشي حاجة الأمة عامة والحركات الإسلامية خاصة للـ" الإعتراف بالإختلاف والنظر إليه لا على أنه في أصله ظاهرة مرضية وشذوذ مطلوب استئصاله ، وإنما كل المطلوب هو حسن إدارته حتى يكون خلافا رفيعا مثريا للحياة لا مدمرا لها" 71 من خلال إعادة إحياء مبدأ الشورى أو الديمقراطية" وممارسة ذلك في علاقاتنا الأسرية وفي أبسط أشكال عملنا الإجتماعي" 74 . كما حذر الشيخ الحركة الإسلامية من لعنة الثقافة القطرية التي بدأ يتأثر بهاالعديد من العاملين في الحقل الإسلامي داعيا إلى ضرورة أن تنصب جهود الجميع في اتجاه حمل الدول القطرية كي ينفتح بعضها على بعض" بدل الإنفتاح والتواصل مع الأمم المعادية"78 .
ورغم هذا الحال الصعب الذي تعيشه الحركة الإسلامية يرى الشيخ راشد الغنوشي أن المستقبل لصالحها ، ذلك أن الإسلاميين هم في الغالب حركة ثورة وتجديد شبابية مقابل ما تعيشه مذاهب العلمنة المختلفة في أمتنا من شيخوخة في مراكزها، فالناظر ـ حسب رأي الشيخ ـ إلى حركة التجديد التي تقوم بها الصحوة الإسلامية المباركة وعودة الناس أفواجا إلى الإسلام أيقن" أن الأمة بخير ، وأن ما أصابها لا يعدو كونه غفوة هي بصدد الإستقامة منها" 62.
وفي إطار تحليله لطبيعة العلاقة بين الحركة الإسلامية والحاكم يحمل الشيخ راشد الغنوشي زمرة العلمانيين الذين يحكمون بلداننا تحت شعار ما يسمى بدولة الحداثة مسؤولية تواصل الصدام ونهج المغالبة الذي يسود العلاقة بينهما إلى حد الآن. ذلك أن العلمانية الحاكمة في أغلب الدول الإسلامية هي علمانية استئصالية اتخذت من النمط الحداثي الفرنسي المغشوش نموذجا لها ، هذا النموذج الذي تأسس على" فكرالقطيعة مع الماضي بكل ما فيه من دين وإقطاع وقيم وأنظمة بما فجر ثورةنصبت المقاصل لمخالفيها وطاردتهم في كل مكان فحملت الدولة منذ ذلك الوقت رسالة الإجهاز على الماضي وتفكيكه"65 وعلى هذا النهج سار" حداثيو المسلمين عربا وعجما" 65 معتمدين على" جهازالدولة أداة قمع رهيبة وتفكيك لكل مكونات البنية التقليدية وشن الحرب عليها وعلى حماتها ومرجعياتها الدينية ، وفرضوا ذلك فرضا بعد أن صادروا كل أدوات المقاومة وأسكتوها بالقوة محتكرين المال والإعلام والتعليم والمساجد وكل مصادر الحركة والتأثير ، حافرين بذلك خندقا لا يزال مع الزمن يتسع بينهم وبين الناس" 65 فهؤلاء العلمانيون قد أسسوا دولة حداثة مغشوشة" ترفض طبيعتها أي وجود خارجها ليس هو من صنعها ولا يأتمر بأمرها ولا يعمل في خدمة ركابها" 64 وبسبب هذا" الإنجذاب الصوفي من طرف نخبة الحكم إلى قبلة اليعاقبة الفرنسيين وخلفائهم الفاشيين والشيوعيين" 68 جعل أمر إمكان تأسيس معارضة جادة سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية لا يمكن أن يتأسس إلا على" نهج المغالبة" 68 . هذا النمط الفاشستي للدولة لا يتصادم" مع مذهب معين كالإسلام وإنما مع المجتمع ذاته من أجل تفكيكه والسيطرة عليه تواصلا مع استراتيجية المستعمر وبتأييد منه وتمويل وتحريض" 69 لذلك يرى الشيخ راشد الغنوشي أن نهج المغالبة بين المعارضة الجادة والنخبة الإستئصالية الحاكمة سيتواصل" إلى أن يتم ترويض شوكة الدولة المتوحشة والمتغربة فتعترف بالمجتمع وسلطانه عليها دونما إقصاء لأي مكون من مكوناته" 69.
ولتغييرهذا النمط من الدولة تساءل الشيخ حول مدى جدوى استخدام القوة من أجل تغييرها وإقامة الحكم الإسلامي ، واعتبر أن تغيير هذا النمط من الدولة ليس أمرا بسيطا ـ كما كان ولا زال يتصور بعض الإسلاميين. فلجوء بعض الحركات الإسلامية إلى استخدام القوة والعنف ضد الأنظمة الحاكمة كان في أغلب الحالات نتيجة" إمعان الأنظمة في الإنغلاق والقمع والتضييق على الدعوة والدعاة" كما كان أيضا نتيجة للـ" خلل الشنيع في نوع التدين والثقافة السائدين في الوسط الإسلامي" 82 " ثقافة التجريد والتبسيط والفردية والتعجل والإنفعال" 113 وشيوع العديد من المفاهيم الخاطئة حول التوكل ، والقضاء والقدر ، والأخذ بالأسباب ، بالإضافة إلى" الفقر المدقع لدى الوسط القيادي للحركة الإسلامية في التخصصات العلمية المتعلقة بالكشف عن عناصر معادلة التغيير من...تاريخ واقتصاد واجتماع وعلاقات دولية" 99 " تلك العلوم التي يمثل تخلفنا الفادح فيها أهم خلل في فكرنا السياسي" 112 الأمر الذي جعل معارك الحركة الإسلامية مع خصومها المستبدين محكومة بآلية الإستدراج ورود الفعل العاطفية" أكثر مما هي محكومة بقراءات علمية في موازين القوة" 99 على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ولمدى" استعدادات الناس"99 .
وبما أننا نعيش زمن العولمة هذا الذي" أصبح فيه النظام الإقليمي جزءا لا يتجزأمن النظام الدولي المحكوم من طرف قوى...ليست صديقة للإسلام" 81 وبما أن" ميزان القوة بين أمتنا وأعدائها تكشف عن خلل فادح لصالح الطرف الآخر"99 إضافة إلى أن أي مواجهة بين دولة وبين طرف حزبي" نتائجها محسومة سلفا لصالح الدولة إذ لا تناسب في ميزان القوة بين حزب مهما بلغ من القوة وبين دولة مهما بلغت من الضعف"101 ( مصر الخمسينات والستينات ، وسوريا الثمانينات ، وتونس التسعينات) . كل ذلك يجعل من غير المجدي تمسك أي حركة إسلامية معاصرة بالقوة والعنف كأداة لتغيير نُظم الحكم الفاسدة لأن هذا النهج" يعطي للخصم المبيت للعدوان مبررا" 88 لكي يعلق على جبين الحركة الإسلامية لافتة الإرهاب ويشهد الناس عليها من أجل سحقها وتدميرها جملة. لهذا يرى الشيخ راشد الغنوشي أنه من المفيد للحركة الإسلامية المعاصرة" تجنب استخدام العنف المادي...أو تجميع وسائله أو التحريض عليه"94 أو الجمع بين النشاط السياسي والعمل العسكري داخل حزب سياسي واحد لأن ذلك من وجهة نظره" فكرة خاطئة غالبا ما قادت إلى كوارث"85 .. فـ" الناس عادة عندما يزكون هذا النهج لا يتذكرون غير الأمثلة الناجحة وهي قليلة جدا بالقياس إلى التجارب الفاشلة" 106 .
ليس هناك أمام الحركة الإسلامية إذا أرادت الخروج من مأزقها سوى العمل على إعادة النظر في التراث الفقهي الذي رسخ ثقافة شعبية و" عادات مستحكمة قد تعايشت طويلا مع الظلم والظالمين حتى غدا جزءا من غذائها اليومي"97 وسعيها لـ" نسف الأساس الذي يسند الطغيان"98 وإحياء ونشر ثقافة المقاومة كي لا يتيسر للطغاة" العيش الهنيء في أرض الإسلام ، والأمن من نقمة المظلومين"96 وتأصيل نهج" الجهاد السلمي" الذي هو" مستويات كثيرة تبدأ بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ، وقد ينتهي إلى الثورة الشعبية الشاملة التي يغلب عليها الطابع السلمي"95" عبرالعرائض الإحتجاجية والإعتصامات والمسيرات و الإضراب عن الشغل ومقاطعة المؤسسات الفاسدة والإمتناع عن دفع الضرائب مما يشكل منهجا كاملا في الأمربالمعروف والنهي عن المنكر"108 . فالجهاد السلمي أو" إستراتيجية اللاعنف" هي"إستراتيجيا متكاملة تبدأ بالرفض للظلم في أعماق النفس وتنتهي بالجهاد السلمي العام" 98 .
من واجب الحركة الإسلامية الحرص على ألا" تكون معاركها حزبية لا تهم غير فئة محدودة من الناس ، وإنما هي معارك الوطن والأمة ، معارك القطاع الأوسع من الناس حتى لا تجد الدولة نفسها عندما تواجه الحركة إزاء فئة قليلة معزولة...وإنما في مواجهة شعب. ولاتقوى دولة مهما عتت أن تواجه شعبا لأمد بعيد فإذا كان ولا بد من معركة فلنخضها بقضايا وشعارات تهم القطاع الأوسع من الناس ، فإن لم يكن ذلك ميسورا ففي الإنتظار والصبر مندوحة" 101 محتكمين دوما إلى" عنصر الإستطاعة الذي اعتبره الشارع حاسما في تعيين نوع ووسيلة التغيير المطلوبة شرعا إزاء منكر محدد في زمن محدد" 111
وفي آخر هذا الكتاب رسم الشيخ راشد الغنوشي المقومات الأساسية للحركة الإسلامية المعاصرة كما يلي:
1 ـ الشمول:بما يعني أن الدين يُؤخذ على أنه كل مترابط لا فرق فيه بين السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي.
2 ـ الوطنية: لا تناقض بين الوطنية والعالمية إذ الوطنية هي منطلق العالمية.
3 ـ السلفية: استمداد الإسلام من أصوله الصافية( كتاب الله وسنة رسوله) دون تعصب لما وُجد في تاريخ الإسلام من نظريات واجتهادات.
4 ـ البعد الإيماني: ضرورة الأخذ بالأسباب مع الإعتقاد بأن هذه الأسباب لا تُؤدي إلى نتائجها إلا بإذن الله.
5 ـ الشعبية: الحركة الإسلامية ليست حركة فئة معينة بل هي ضمير الأمة المتحرك وأعماقها الثائرة.
كما رسم الشيخ الفيلسوف المبادئ العامة لإستراتيجية العمل الإسلامي وحددها كما يلي:
ـ لا بد من تحديد موقفنا من التراث ، ماذا نأخذ منه وماذا نترك ؟.
ـ لا بد من تحديد موقفنا من الغرب ، ماذا نأخذ من الغرب وماذا نترك ؟.
ـ لا بد أن ننظر إلى الواقع نظرة موضوعية بعيدة عن الأفكار المسبقة.
ـ لا بد أن نحدد أداة التغيير بشكل واضح ، هل هي القوة والإكراه أم الحرية والإقناع ؟.
ـ لا بد أن ندعو للإسلام من خلال حاجات الناس وهمومهم بعيدا عن المثالية والإنعزالية.
ـ التربية المتكاملة على المستوى الفكري( النقد والموضوعية ومحبة الحق والإذعان له) ، وعلى المستوى الروحي وذلك بتوثيق الصلة بالله والإستعداد ليوم الميعاد.
ـ العالمية في الحركة الإسلامية ، تحقيقا لمبدأ التوحيد.
ـ اعتماد التخطيط لتحقيق نتائج كمية وكيفية جيدة واعتبار عامل الزمن أساسيا في حركة التغيير.

ملاحظات حول الكتاب:

ـالكتاب هو محاولة متميزة لتحليل المشكل السياسي ، أي إشكالية علاقة الحركة الإسلامية بالدولة ، إلا أن الكتاب في تقديري لم يكن بنفس المستوى في تحليل المشكل التربوي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي ، حيث تناول فيه الكاتب هذه المسائل بشكل مقتضب وبإشارات عابرة رغم أهميتها البالغة بالنسبة للحركة الإسلامية المعاصرة.
ـ الكتاب إضافة جيدة للمكتبة الإسلامية في تأصيل ما يسمى بالجهاد السلمي أو المقاومة السلمية أو إستراتيجية اللاعنف.
ـ بدا لي أن ترتيب المقالات الواردة في الكتاب كان من الممكن أن يكون بشكل مختلف ، ليُسهل أكثر على القارئ معرفة واقع الحركة الإسلامية في النصف الأول من الكتاب ، ومعرفة آليات تغيير هذه الأخيرة للواقع في النصف الثاني منه. وأقترح مثلا أن يقع تغيير المقال المعنون بـ"اختلاف الحركة الإسلامية" ـ الذي هو مقال تناول فيه الكاتب مسائل متعلقة بواقع الحركة الإسلامية ـ وتحويله قبل المقال المعنون بـ"الحركة الإسلامية والعلاقة بالحاكم" الذي هو في رأيي بداية لتناول مسألة آليات تغيير الحركة الإسلامية للواقع في النصف الثاني من الكتاب.
ـ الكتاب عموما هو محاولة جيدة لرسم واقع وآفاق الحركة الإسلامية المعاصرة جاءت عن طريق واحد من أبنائها المخلصين ومن قادتها الميدانيين الذين نذرواوقتهم وفكرهم من أجل تطوير الحركة الإسلامية والنهوض بها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tafkir.yoo7.com
 
الحركة الإسلامية ومسألة التغيير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تفكير :: تفكير-
انتقل الى: