البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
»  أصول الدواعش!
الأربعاء مارس 18, 2015 11:14 am من طرف جلال

» قراءة فى أم الكتاب
السبت يناير 03, 2015 9:23 am من طرف جلال

» دور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية للدكتور عبد المجيد النجار
الخميس يونيو 20, 2013 7:39 pm من طرف جلال

» أحبّك حبّين لرابعة العدوية
الجمعة أبريل 26, 2013 7:26 pm من طرف جلال

» الدنيا
السبت نوفمبر 03, 2012 7:06 pm من طرف جلال

» جامعة الزيتونة إلى أين؟
الخميس أكتوبر 18, 2012 8:02 am من طرف جلال

» هذا هو الشهيد سيد قطب
الأربعاء مايو 30, 2012 1:38 pm من طرف جلال

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
جلال - 361
 
KHAOLA - 27
 
عبد الله - 14
 
كمال بوهلال - 10
 
samira rabaaoui - 9
 
ghada_kerkeni - 9
 
souma - 6
 
طارق فايز العجاوى - 5
 
mehdi - 4
 
ياسين - 3
 

المعرفة للجميع

 » قراءة في كتاب «نوادر البخلاء»
أمس في 19:04 من طرف نادية

» سطور حول نوادر الجاحظ
أمس في 18:59 من طرف نادية

» فروض تأليفية للإنجاز والإصلاح حول المبحث2
أمس في 1:38 من طرف كمال بوهلال

» الإنسان بين الشهادة و الغيب
أمس في 0:31 من طرف كمال بوهلال

» الغيب و معني الحياة
أمس في 0:26 من طرف كمال بوهلال

» مفهوم الزمن في القرآن الكريم
أمس في 0:20 من طرف كمال بوهلال
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 6 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 6 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 84 بتاريخ الأربعاء أغسطس 09, 2017 10:41 pm
رسول الله


شاطر | 
 

 الإسلاميون والديمقراطية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جلال
Admin
avatar

عدد الرسائل : 361
الموقع : تونس
تاريخ التسجيل : 27/05/2008

مُساهمةموضوع: الإسلاميون والديمقراطية    الأربعاء ديسمبر 21, 2011 11:43 am

الإسلاميون والديمقراطية
إذا قصدنا بالديمقراطية نظام الحكم المستند للإرادة الشعبية المعبر عنها من خلال انتخابات حرة نزيهة يتساوى في حق المشاركة فيها كل المواطنين على قدم المساواة ناخبين ومنتخبين ضمن ترتيبات يتفقون عليها، حيث تتوفر للجميع على قدم المساواة الحريات والحقوق الأساسية في الاعتقاد والتعبير وتكوين الجمعيات والتأثير في الرأي العام, وحيث يكون القضاء نزيها مستقلا والتداول على مراكز السلطة الأساسية متاحا ضمن ترتيبات يتفق عليها بحرية.
وإذا كان المقصود بالإسلاميين الحاملين لرسالة الإسلام في إحياء عقائده وتحريرها مما علق بها من الضلالات وإعادة الارتباط بينها وبين حياة الناس ومسالكهم وأنظمتهم الفردية والجماعية في سائر المجالات بما يحرر دار الإسلام من كل محتل وظالم وينفذ إرادة الله جل جلاله في إقامة شريعته وتحقيق مقاصدها في توحيد صف الأمة وبسط العدل والشورى والحرية والمساواة والرحمة والسماحة واكتشاف ذخائر الكون وتسخيرها للناس بما يحفظ حياتهم ويطور ثقافتهم وحضارتهم وذلك عبر إطلاق وتحرير طاقات الأمة ممارسة لواجباتها الشورية وإمكاناتها الاجتهادية الفردية والجماعية مستفيدة في ذلك من كل إبداع بشري يتساوق مع مقاصد الشريعة أو لا يتصالب معها في الأقل ، بما يجعل السيادة للأمة على دولتها في إطار مرجعية الوحي العليا
إذا كان هذا المقصود بالديمقراطية ما ذكرنا فما موقف الإسلاميين بالمعنى المتعارف من هذا النظام السائد اليوم في العالم نموذجا للحكم المعاصر والذي لا يٌرى بديلٌ عنه في عصرنا غير الحكم الفردي الدكتاتوري الذي لا تزال البشرية تكتوي بناره وتناضل بكل طاقاتها ضده حتى أن حركة الإصلاح الإسلامي منذ قرن ونصف على الأقل جعلت من الاستبداد عدوها الأول وحمّلته مسؤولية انحطاط الأمة بما جعل أهم علاج قدمته للاستشفاء من هذا الداء الوبيل داء الانحطاط هو مقاومة الاستبداد والتبشير بحكم الشورى عبر ما سماه مصلحو القرن التاسع عشر في الآستانة ومصر وتونس التنظيمات أي تقييد سلطة الحاكم بالقانون "اقتباسا" من النموذج الغربي. فما موقف الإسلاميين بعد أكثر من قرن ونصف من الإصلاح من هذا النموذج السائد؟
لا تزال تسبح في بحر ثقافة الإسلاميين عدد من المفاهيم غير المحددة تحديدا علميا وهو ما يجعلهم فريسة للأوهام ومصدرا لإشاعتها من دون تكليف أنفسهم عبء التحديد العلمي لها متأثرين بردود الفعل على ما يصدر من خصومهم وأعدائهم من مسالك وثقافة وأفكار واقترانات غير علمية . من ذلك مثلا أن مسائل الديمقراطية والسيادة الشعبية والمساواة وحقوق الإنسان وحقوق النساء والاقليات وحرية الإبداع الفني وكثير من مفاهيم الحرية المعاصرة. يكفي أن يكون هذا الجهاز المفاهيمي قد أتخذ صورته المعروفة في إطار الثقافة الغربية وباعتبار ما انتشر حول هذه الثقافة من كونها لم تتأسس على تقديس الديانات بل على العلمانيات واعتبار لما تشيعه ثقافتها وأجهزة إعلامها وفنونها والمنتسبون لها والمبشرون بها من تحلل وفساد وتمرد من ربقة الدين والأخلاق حتى تفشو في الوسط الإسلامي المقهور غربيا سوابق أحكام من دون تمحيص أن الديمقراطية مثلا وحقوق الإنسان وما إليها من هذه المفاهيم هي بالضرورة لا تنفك عما اقترنت به من فلسفات الإلحاد والعلمنة والتمرد على الله والنبوات ونشر التحلل والفساد وتدمير مفاهيم الشرف والعائلة
ويزيد الطين بلة ما يجتهد فيه العلمانيون من بني قومنا وحتى من بعض الغربيين من تأكيد التلازم المطلق بين تلك المفاهيم وبين الفلسفات المادية والعلمانية، وأنه ليس أمام الإسلاميين إذا راموا الإفادة من مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان إلا أن يقبلوا الغرب صبرة واحدة ، تماما على غرار ما كان يردده أسلافهم من شبلي شميل وإضرابه من تأكيد أن الثمن الوحيد الذي على المسلمين أن يدفعوه إذا ابتغوا الإفادة من مكاسب الحداثة كالتقدم العلمي والتقني هو خلعهم لربقة الدين واعتناق دين العلمانية والكفر بالله. مع أن العلمانية لا تعني بالضرورة الإلحاد بقدر ما تعني رفض سلطة رجال الدين ونقل تلك السلطة للشعب وليس في ذلك ما ينافي الإسلام من هذا الوجه. فضلا عن أن العلمانية إذا قصد بها الفلسفة التي تعادي الديانات أو تهمشها فليس بينها وبين العلم أو الديمقراطية أي ارتباط فقد وجدت العلمانية في الاتحاد السوفيتي وفي تركيا الحالية وتونس وغيرها من دون ديمقراطية وقد توجد بالتالي الديمقراطية من دون علمانية كما هو الحال في إيران. وإذن فهذا الاقتران المضلل الذي روجه غلاة العلمانية في وسط قطاع من الإسلاميين مستغلين ضعف تكوينهم في الفكر السياسي والفلسفات المعاصرة بما جعلهم يرددون في شكل مؤس شعارات لا يكادون يفقهون لها معنى من مثل لوك المقابلة بين سلطة الشعب على أنها عنوان الديمقراطية وسلطة الله على أنها عنوان الحكم الإسلامي للاستنتاج الساذج على أن التناقض بينهما حتم لازم، وهو ما يعرض حكم الإسلام في صورة بشعة جدا ومضللة وكأن الإسلام لن يحكم إلا عبر قهر الشعوب. وحيث سيتم الاحتكام للشعب فالإسلام سيخرج لتوه من النافذة
وهؤلاء الاخوة بحكم وضعهم النفسي المنفعل من مظالم الغرب في حق أمتنا وهي قائمة وبحكم الاقتران الفعلي في الغرب وحتى النظري بين الديمقراطية والعلمانية والتحلل والاستعمار وبحكم ضعف التكوين النظري الفلسفي والفكري السياسي في وسط كثير من الدعاة والكتاب الإسلاميين فقد انتشرت كالنار في الهشيم فكرة تكفير الديمقراطية أو في الأقل التحفظات عليها لا يختص بذلك تيار منهم دون الآخر كما يتبادر للذهن بل هو قد انتشر لمدى بعيد في معظم أوساطهم. يكفي أن نعلم أن أكبر مؤسس للحركة الإسلامية المعاصرة الشيخ حسن البنا قد اشتهرت عنه الدعوة لحل الأحزاب وتعويضها بجماعة واحدة تعبر عن إرادة الأمة. وجاءت الثورة التي دعمها الأخوان لتحقق هذا النموذج بأكثر مما أراد الأمام رحمة الله. وهذه السابقة وما تلاها من اضطهاد الإخوان على يد الدكتاتوريات التي حكمت المنطقة لا سيما وكثير منها رفع شعار الديمقراطية أقام بين الإخوان لفترة والديمقراطية وسلطة الشعب حواجز عالية لاسيما مع ما أصله سيد قطب رحمه الله بقلمه البديع ودمه الغزير من نفور بين الإسلامي المعاصر والديمقراطية ( ملاحظة الاخوان تغيرت نظرتهم للاحزاب وهم يخوضون الانتخابات فى مصر بحزب سياسي )
ولم يختلف فكر المودودي كثيرا عن فكر الإخوان في التحفظ على الديمقراطية لدرجة اعتبر نظام الحكم الإسلامي هو أقرب إلى الثيوقراطية الإلهية. وهو ما يجعل مسألة التحفظ على الديمقراطية لدرجة الرفض والعداء لا تخص تيارا واحدا من تيارات الحركة الإسلامية لا سيما في الخمسينيات وما بعدها حتى الثمانينات والتسعينيات فالأخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية لم تقدم على تجاوز تراث البنا في التعددية السياسية وفي القبول بمشاركة المرأة ناخبة ومنتخبة إلا منذ بضعة سنوات ولا تزال بعض فروعهم مثلما هو عليه الأمر في الكويت يرفض في إصرار بعدا من أبعاد الديمقراطية مشاركة المرأة. بل إن الجماعات الأشد في رفض الديمقراطية من بعض الإخوان وبعض السلفيين هم حزب التحرير الذي يجاهد جهادا ناصبا من أجل تكفير الديمقراطية واعتبار إن لا حرية في الإسلام بل تقيد بالحكم الشرعي مقيما جدارا لا يعبر بين الاثنين. أما التيار السلفي فليس له موقف مميز من الديمقراطية ففي أوساطه من يمارس العملية الديمقراطية ممارسة كاملة كما هو الأمر في الكويت وفي السودان يشارك السلفيون اليوم في الحكم القائم وفي الجزائر كان أشد دعاة السلفية حرارة وتأثيرا الشيخ علي بالحاج فرج الله كربه قد شارك مشاركة فاعلة في تأسيس الجبهة الإسلامية ودعم بكل قوة مشروعها الانتخابي ومشاركتها ضمن حكم ديمقراطي كما دافع حتى وهو في السجن عن العقد الوطني وهو مشروع لحكم ديمقراطي للجزائر وفي مصر تقدم عدد من الجماعات الإسلامية المحسوبة على الفكر السلفي بطلب اعتماد جماعة الشريعة حزبا سياسيا ليعمل ضمن الديمقراطية. فأين هي الجماعات السلفية التي توفرت أمامها فرصة للعمل السياسي في إطار الديمقراطية ورفضتها ؟
والخلاصة من كل ذلك أن الفكر السياسي الإسلامي المعاصر لم يتفق على صورة إسلامية لحكم إسلامي معاصر سواء في مستوى الحكم أو المعارضة خارج النظام الديمقراطي. وإن ما حصل في الجمهورية الإسلامية من تطور من رفض الديمقراطية لدرجة تكفيرها من جماعة خط الأمام ، رغم أنهم منذ البداية لم يجدوا ما يتحدثون به عن الدولة إلا أن يتحدثوا عن الجمهورية وعن مجلس الشورى والانتخابات واستقلال السلطات وتطوروا مع ضغوط الزمن إلى أن صاروا يتحدثون بكل جلاء عن الديمقراطية الإسلامية بينما كانوا شبيهين بحزب التحرير أو ببعض الجماعات السلفية والاخوانية في رفض الديمقراطية أو التحفظ عليها بما يشبه الرفض.

ومما يمكن استنتاجه في علاقة الحركة الإسلامية بالديمقراطية ما يلي
تشترك كل الحركات الإسلامية الرافض والقابل والمتحفظ في مسألة الديمقراطية في التأكيد على أن الحكم جزء من الإسلام ورفض العلمانية بما هي فصل للدين عن الدولة كالتأكيد على ضرورة التسليم بأن المرجعية العليا في الدولة تشريعا وتنفيذا وثقافة ينبغي أن تكون لنصوص الوحي كتابا وسنة المرجعية العليا لكل المؤسسات. الحقيقية أنه ما من ديمقراطية إلا وسلطة الشعب وإن تكن من الناحية النظرية مطلقة فإنها في الواقع لا يمكن أن تعمل وتتحرك إلا في إطار ثقافي معين تم التصريح به في توطئة الدستور أم كان متضمنا ، من مثل الجمهورية ومبادئ حقوق الإنسان ، فأن يكون الإسلام إطارا مرجعيا في ديمقراطية إسلامية فليس ذلك بدعا في الفكر السياسي الديمقراطي
بينما بدأ موقف الحركة الإسلامية مائلا إلى القبول بالديمقراطية وحسن الإفادة مما كانت توفره الأنظمة في المرحلة ما قبل الثورية حيث كانت كثير من البلاد تحكم بأنظمة شبه لبرالية في سوريا والعراق ومصر وتونس والمغرب .... غير أنه مع انفضاض هذه المرحلة وقيام أنظمة ثورية معادية للديمقراطية تولت حل الأحزاب واضطهاد المعارضة ولا سيما الإسلامية، تولت هذه تطوير فكر ثوري رافض للديمقراطية داعيا مع سيد قطب لإنشاء قاعدة صلبة تتولى إعادة الأمة الضالة للإسلام وتقيم شرع الله. غير أنه مع هزيمة الأنظمة الثورية واضطرار الأنظمة للانفتاح لتنفيس الاحتقان رفعت القيود وفتحت أبواب السجون وانفسح المجال أمام قدر من العمل الديمقراطية فأخذ الإسلاميون يستفيدون من المساحة التي أتاحتها الديمقراطية فدخلوا البرلمانات وشاركوا في العمل النقابي جنبا إلى جنب مع خصومهم العلمانيين والشيوعيين ، كل ذلك من دون أن يتطور فكرهم المجافي للديمقراطية غير أنه بحكم طبيعة الإنسان التي لا ترتاح للتناقض بين الممارسة والنظر بين العقيدة والفعل فقد أخذ الإسلاميون يراجعون مواقفهم من الديمقراطية فأصدر الإخوان مثلا في وسط التسعينيات موقف إيجابيا من التعددية ومشاركة المرأة ولكنهم ظلوا شأن معظم الإسلاميين القالين للديمقراطية ناهيك بالرافضين متحفظين تجاه التنظير المسوغ لأحزاب علمانية مع أنهم يسألونها شرعية لوجودهم باعتبارها حاكمة ويداولون السلطة معها في مستوى النقابات ويتعاملون معها حتى بالتحالف في المستوى السياسي وهو ما أبقى على هوة بين الفكر والممارسة في قبولهم بالديمقراطية، مما يؤكد نقصا في تماسك فكرهم السياسي يصل إلى حد الازدواجية والنفعية والخلل الخلقي، وإلا فكيف يسوغ في خلق الإسلام طلب الشرعية من الأحزاب والأنظمة العلمانية الحاكمة على أساس مبدأ المساواة في المواطنة وهي قيمة ديمقراطية ثم لا يرى مكان في فكرنا لتلك الأحزاب العلمانية بل هي ستكون مهددة بإجراء حكم الردة عليها. وذلك ما يجعل فكر الجماعات الجهادية الرافضة للديمقراطية جملة والتعددية في إطارها الإسلامي رغم كارثيته الأكثر تماسكا نظريا وخلقيا من الجماعات المعتدلة التي على ما حصل في فكرها من تطور في اتجاه القبول بالديمقراطية أسلوبا للحكم والمعارضة فإن هذا التطور لم يصل غايته في القبول بتعددية كاملة يستمد فيها الحكم شرعيته الوحيدة من الشعب حيث يكون الحزب الإسلامي تسري عليه نفس القاعدة فله أن يعتقد أنه وحده على الحق ولكنه يقف مع غيره على نفس المستوى من جهة أن السبيل الوحيد ليحصل حقه على فرصة أن يتحول برنامجا للحكم يطبق على الناس أن يكون هؤلاء الناس قد ارتضته أغلبيتهم ويستمر في الحكم ما استمر برنامجه مقبولا من منهم ولم في كل حين أن يسحبوا منه تلك الفرصة لينتقل إلى صفوف المعارضة ليأخذ مكانه حزب آخر قد نجح في إقناع الناس ببرنامجه. معنى ذلك أن على الإسلامي أن يميز أن يقبل بالمواطنة أساسا للحكم أي أن يسلم بأن الوطن ملك لجميع أهله بالتساوي بقطع النظر عن معتقداتهم وآرائهم وأن فرصته في الحكم تستوي مع فرصة غيره وهي تنحصر في نجاحه في إقناع أغلب مواطنيه ببرنامجه بقطع النظر عن مصدر ذلك البرنامج سماويا كان أم أرضيا . أحسب أن هذا الطور هو الذي تستشرفه الحركة الإسلامية المعاصرة التي قبلت أغلبيتها أجزاء كثيرة من الديمقراطية ولكنها لم تقبل بعد مبدأ قيام الحكم على أساس المواطنة واعتبار أغلبية المواطنين مهما اختلفت مذاهبهم.
في حدود علمي رغم أن عددا من المفكرين الإسلاميين ومن حركات الإسلامية قد اقتربوا كثيرا من القبول الكامل بالديمقراطية نهجا في المعارضة والحكم سواء بسبب ما لاقوا من ويلات الدكتاتورية أو بسبب توفر أقدار من الانفتاح السياسي في بعض الأقطار إلا أن القبول الكامل بكل آليات الديمقراطية نظريا وعلميا ربما لم يصدر عن غير حركة النهضة التونسية منذ إعلانها عن نفسها حزبا سياسيا سنة1981
لا تمثل الحركة الإسلامية بين التيارات السياسية الرئيسية العربية استثناء في تحفظاتها على الديمقراطية. وبصرف النظر عن التيار اللبرالي الذي بشر بالديمقراطية ومارس أقدارا منها في ظل النفوذ الغربي إلا أنه بسبب قبوله لذلك النفوذ قدم صورة منفرة من الديمقراطية وهو ما أتاح الفرصة لخصومها أن ينقضوا عليه وإقصائه وعزله أقلية محدودة حتى اليوم على خلاف تيارات اللبرالية والبرجوازية في الغرب التي قادت حركات الثورة والتغيير . بصرف النظر عن التيار اللبرالي فليس لدى التيارين الرئيسين الذين كانت حملتهما شديدة على التيارين اللبرالي والإسلامي ما يفخران به ويزايدان على الحركة الإسلامية في مسالة الديمقراطية. وبصرف النظر عن الدول القومية الحاكمة بقوانين الطوارئ وأجهزة الاستخبارات ونظام الحزب الواحد والزعيم القائد على النمط الستاليني فإن الأحزاب القومية كالماركسية كان قفزها سريعاً ولكن في غير رشاقة من الرفض العقائدي والعملي للديمقراطية لا لتبينها من خلال مراجعة للنفس وتقويم جاد للمسار ونقد للماضي وإعادة القراءة في النصوص الماركسية والقومية. بما يفسح مكانا للديمقراطية وللآخر وهو ما فعلته بعض الحركات الإسلامية أو بإعلان التخلي عن تلك النصوص، لم تفعل لا هذا ولا ذاك وإنما اندفعت بمجرد تساقط البنيان الماركسي وهزيمة النموذج القومي العلماني الذي نسج على منواله اندفعت في عناق عجيب للديمقراطية البرجوازية التي طالما أوسعتها لطما وشتما بل ذهبت إلى أكثر من ذلك إذ اتخذت بعض أجنحتها من الديمقراطية وحقوق الإنسان والحداثة والمجتمع المدني ترسانة مسلحة في حرب الإسلاميين وتكفيرهم ديمقراطيا لتسويغ افتراسهم على يد أجهزة البوليس بحجة الدفاع عن الديمقراطية كما حدث في تونس والجزائر مثلا.
الوضع العربي الذي اكتوت كل التيارات بنار دكتاتوريته بقطع النظر عن نوعية الشعارات المرفوعة لبرالية أم قومية أم اشتراكية أم إسلامية يفرض على كل قوى التغيير أن تراجع مساراتها بجد في اتجاه الحسم الكامل مع كل فكر يؤصل لإقصاء الآخر المخالف ويفرض وصايته على المشترك وطنا ودينا ومصلحة عامة من أجل استمداد شرعية لحكم الناس من طريق آخر غير إرادتهم الحرة المعبر عنها بأفضل طريقة متوفرة في عصرنا هو الديمقراطية مجردة من كل خلفية أيدلوجية غير احترام الإنسان وتكريمه والمساواة بين الناس واعتبار الشعب مصدرة كل سلطة. وما تبقى فأدوات قابلة للتطور. والى أن نجد خيرا منها فليس أمامنا غير القبول بها وإسداء الشكر للذي طورها، وهو ما نقل شورانا من مستوى القيمة الخلقية إلى نظام سياسي أتاح أدوات عملية ليكون القرار الذي يهم الناس معبرا عن إرادتهم كما أتاح التوفيق بين قيمتي الحرية والى وتداول السلطة ونقل الصراع عليها من أدوات القوى كما كان حالنا منذ ما بعد الراشدين إلى المستوى الفكري السلمي. وهذا التطور العظيم هو ما ينقص أمتنا لتنطلق. وذلك ما يفرض علينا جميعا أن ندع المكابرة جانبا لننطلق جادين في مراجعة جادة للنفس بدل الانشغال بمماحكة الآخر وتتبع عوراته. ورحم الله من أهدى إلي عيوبي. وعاش من عرف قدره. وفي الحديث "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا". وفي الكتاب العزيز "قلتم أنّى هذا ؟ قل هو من عند أنفسكم" آل عمران

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tafkir.yoo7.com
 
الإسلاميون والديمقراطية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تفكير :: تفكير-
انتقل الى: