البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
»  أصول الدواعش!
الأربعاء مارس 18, 2015 11:14 am من طرف جلال

» قراءة فى أم الكتاب
السبت يناير 03, 2015 9:23 am من طرف جلال

» دور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية للدكتور عبد المجيد النجار
الخميس يونيو 20, 2013 7:39 pm من طرف جلال

» أحبّك حبّين لرابعة العدوية
الجمعة أبريل 26, 2013 7:26 pm من طرف جلال

» الدنيا
السبت نوفمبر 03, 2012 7:06 pm من طرف جلال

» جامعة الزيتونة إلى أين؟
الخميس أكتوبر 18, 2012 8:02 am من طرف جلال

» هذا هو الشهيد سيد قطب
الأربعاء مايو 30, 2012 1:38 pm من طرف جلال

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
جلال - 361
 
KHAOLA - 27
 
عبد الله - 14
 
كمال بوهلال - 10
 
samira rabaaoui - 9
 
ghada_kerkeni - 9
 
souma - 6
 
طارق فايز العجاوى - 5
 
mehdi - 4
 
ياسين - 3
 

المعرفة للجميع

 » قراءة في كتاب «نوادر البخلاء»
أمس في 19:04 من طرف نادية

» سطور حول نوادر الجاحظ
أمس في 18:59 من طرف نادية

» فروض تأليفية للإنجاز والإصلاح حول المبحث2
أمس في 1:38 من طرف كمال بوهلال

» الإنسان بين الشهادة و الغيب
أمس في 0:31 من طرف كمال بوهلال

» الغيب و معني الحياة
أمس في 0:26 من طرف كمال بوهلال

» مفهوم الزمن في القرآن الكريم
أمس في 0:20 من طرف كمال بوهلال
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 84 بتاريخ الأربعاء أغسطس 09, 2017 10:41 pm
رسول الله


شاطر | 
 

 النصّ والمصلحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جلال
Admin
avatar

عدد الرسائل : 361
الموقع : تونس
تاريخ التسجيل : 27/05/2008

مُساهمةموضوع: النصّ والمصلحة    الجمعة مايو 04, 2012 4:56 pm


النصّ والمصلحة

المصلحة: هي الصلاح و احدة المصالح .
المصلحة : كل ما فيه نفع سواء بالجلب و التحصيل أو بالدفع و الاتقاء جدير بأن يسمى مصلحة .
فالتجارة مثلا مصلحة لأنها سبب لحصول المنافع المادية
و طلب العلم مصلحة لأنه سبب لحصول المنافع المعنوية و المادية .
المصلحة في اصطلاح العلماء :
المصلحة هي المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم و نفوسهم و عقولهم و نسلهم
و أموالهم .
كما يعبر عن المصالح بالخير و النفع و الحسنات و قد غلب في القرآن الكريم استعمال الحسنات في
المصالح .
المصالح المعتبرة : هي التي نصت عليها أحكام الشريعة و وقع الاتفاق على اعتبارها . و مدارها
حول حفظ ما هو ضروري و ما هو حاجي و ما هو تحسيني .
المقاصد الشرعيّة : هي الأهداف و الغايات الّتي من أجلها شرّعت الأحكام
النصّ : يطلق على القرآن والسنّة
علاقة المصالح بالمقاصد:
ـ أحكام التشريع غائية ولها مقاصد
ـ هذه الغايات حقيقية غير وهمية
ـ أحكام التشريع وسائل لتحقيق غايات
ضوابط المصلحة:
أن تكون حقيقية لا وهمية ـ مقيّدة بالشرع ـ
أن تكون مصلحة كلية لا جزئية
أن تكون عامة لا خاصة
أن لا تتعارض مع مصلحة أخري أولي منها أو مساوية لها
المصالح الشرعية 3 أقسام
ـ ضرورية: حفظ الدّين ـ النفس ـ العقل ـ العرض ـ المال
ـ الحاجية : ما يحتاج إليه الناس لليسر و رفع الحرج
ـ التحسينية : ما تقتضيه المروءة و الآداب و الأخلاق
دور المصلحة في توسيع دائرة التشريع:
الفهم المقاصدي للنصّ فتح الباب للمجتهدين في استنباط أحكام جديدة تراعي فيها مصالح النّاس ومقاصد الضرع
انبناء الشريعة على قيم العدل و الرّحمة و تحقيق المصلحة:
انبنت الشريعة على مقاصد عامة تحقّق مصالح العباد في المعاش و المعاد وهي جميعها عدل ورحمة وكلّ مصلحة لا تحقّق هذه القيم فليست مصلحة معتبرة شرعا .
مراعاة المصالح:
الشريعة الإسلامية جاءت لمصلحة العباد، ومراعاة ما يحفظ عليهم بقاءهم،وهدايتهم إلى أقوم السبل، يقول الشاطبي:ن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا
والمقصود من التشريع بصورة عامة أنه جاء لتحقيق المصالح التالية:
حفظ الدين. - حفظ النفس. - حفظ العقل. - حفظ النسل. - حفظ المال.
يقول الإمام الغزالي:فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة
وإلى جانب الضرورات تأتي الحاجيات، والتحسينيات. فلا يخلو حكم شرعي إلا وهو مندرج تحت واحد من هذه الأقسام الثلاثة، ويمكن إجمال ذلك كله في كلمات يكون التشريع جاء بكل ما هو حسن رائع، ونهى عن كل ما هو قبيح ضار.
قاعدة شرعية أصولية: جلب المصالح ودرئ المفاسد
و ذلك أنه شرع بعض الأحكام ثم نسخها إذا كان في ذلك المصلحة العامة كما حدث في بعض الأحكام الخاصة بالوصية و آيات المواريث، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه الصلاة و السلام أنه قال: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترقق القلب و تدمع العين و تذكر بالآخرة ".
وبالجملة فإن الشريعة التي جاء بها كتاب الله- تعالى- مدارها على ثلاث مصالح :
المصلحة الأولى : درء المفاسد عن خمسة أشياء : حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال .
المصلحة الثانية : جلب المصالح : فقد فتح القرآن الأبواب لجلب المصالح في جميع الميادين ، وسد كل ذريعة تؤدي إلى الضرر .
المصلحة الثالثة: الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات.
إن التشريع الإسلامي، في أصوله وأحكامه، وفي كل ما يستنبطه المجتهدون، يتوجه إلى سعادة الإنسان ومصلحته وراحته ودفع الأذى والضرر عنه، فأينما تكن منفعة الإنسان ومصلحته وخيره، فالإسلام يوجب ذلك او يحث عليه، وأينما كان ضرر الإنسان فان الإسلام يحرمه أو يكرهه إلى النفس الإنسانية حسب درجات الأذى والمضرة، يقول تعالى:
(ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) [الأعراف:157] ويقول النبي (ص):«خير الناس من نفع الناس». ولو استقرانا لائحة الواجبات والمحرمات في الإسلام، لوجدناها تصب كلها في هذا الاتجاه،فالواجبات ذات منفعة عظيمة للإنسان في الدنيا والآخرة، والمحرمات ذات أضرار كبيرة وجسيمة في الدنيا والآخرة.
وقد لا يتبين في بعض هذه الأحكام وجه المنفعة أو وجه المضرة للإنسان، ولكنها في جوهرها وحقيقتها تصب في هذا المفهوم. وما دام العلم لم يصل إلى نهايته بعد، فلا يحق لنا الاعتراض على بعض المفاهيم أو الأحكام التي لم تتوصل عقولنا إلى إدراكها أو فهمها. إن الإسلام دين الفطرة البشرية: (فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ذلك الدين القيم) [الروم:30] جاء بالأحكام والأنظمة والقوانين التي تلائم هذه الفطرة تماما. وقد وهب اللّه سبحانه الإنسان المنزلة العظيمة في هذا الكون فهو محور حركته، وخليفة اللّه على أرضه، يتحرك وفق مشيئة اللّه وإرادته، وتركزت تعاليم التربية الإسلامية على الإنسان لتربيته وتغييره ليؤدي دوره الرّسالي المطلوب على أفضل وجه وأكمله
أهمية المقاصد في النصوص
النصوص الشرعية جاءت لتحقيق مقاصد الشارع الراجعة إلى الحفاظ على مصلحة الخلق ودفع المفسدة عنهم. وهذه المقاصد ليست بخارجة أو منفكة عن نطاق النصوص ذاتها. بل إن النصوص جاءت لتحقيقها، فلا ينبغي أن تفهم أو تؤول بتأويل بعيد عن تلك المقاصد والأهداف العامة. فكل نص يحمل تحقيق مقصد إلهي ينبغي أن يعين ذلك المقصد ويجري على أساسه فهم النص. ذاك أن تعيين مقصد معين من خارج محتوى النص، ثم يفهم النص على أساسه، يمكن أن يؤدي إلى الحيدة، والزيغ في الفهم والانحراف في التأويل. فالنص الشرعي تجسيد لإرادة الشارع في تحقيق مقصد معين، وهنا على المتلقي أو المؤول استفراغ وسعه وجهده في التدبر في النصوص الشرعية لتحديد قصد الشارع منها.
واعتبار مقاصدية النصوص ومراعاتها في فهم النصوص، لا تعني الاطلاق وعدم التقييد، فاستدعاء الضوابط وتقصي العمل والسير بها يمكن أن يسهم في ضبط موقع العقل في دائرة فهم تلك المقاصدية. فالبحث في مقاصدية النصوص يستلزم من المتلقي والمؤول السير عليها وفق الضوابط والشروط الموضوعة لها، التي يفترض فيها أن تكون متسمة بالإطراد والثبات والانضباط، لنفي الاضطراب والتحكمات بدون دليل أو مرجح.
كما أن الخوض في مقاصدية النصوص بدون ضوابط أو شروط، يمكن أن يسوق إلى الوقوع في التعارض بين القطعيات والظنيات، والضروريات وغيرها من مراتب المقاصد.
وعلى الرغم من أهمية وجود ضوابط ومعايير تحكم عملية فهم النصوص وفق مقاصديتها، إلا أن اهتمام الباحثين بها لم يكن موازياً لتلك الأهمية. ولعل ذلك يعود إلى حداثة الاهتمام بعلم المقاصد في العصور المتأخرة، مما يجعل الخوض في الحديث عن ضبطها والتحكم في سيرها نوع من التنبؤ المبكر، بوقوع الإفراط أو الغلو في استعمالها، في الوقت الذي لا يزال الحديث عن أهميتها ومكانتها في طور النشأة والطفولة. والبحث في الضوابط غالباً ما يأتي في مراحل متأخرة عند ظهور
الغلو في الاستعمال أو التطرف في الاعتماد عليها.
إن استحضار منهج المقارنة بين ما حدث في ساحة الفكر الديني في اليهودية والمسيحية، من جراء الغلو والإفراط في الاعتماد على النزعة المقاصدية في فهم النصوص وتأويلها، يمكن أن يكشف عن أهمية وضرورة استنباط ضوابط تحكم عملية النزوع المقاصدي في الفهم والتأويل.
فقد تحولت الأحكام الشرعية التي مرتكزها الوحي المعصوم إلى قواعد انضباطية تسنها المجتمعات البشرية، لردع الأفراد من التطاول على النظام العام للمجتمع. وهكذا يتم استبدال الالتزام الديني بالتزام اجتماعي أساسه الردع الاجتماعي فحسب، فيقوم المجتمع مقام الخالق سبحانه. كما أن التطرف في توكيد المقاصد الغائية، كان السبيل إلى تطويع الأوامر الإلهية لروح العصر ومطالبه.
وقد أتت حركة الإصلاح في اليهودية بمحاولة لصياغة الدين من خلال روح العصر ومطالبه وتغيراته. ولم تقف في مطالبتها بالتغيير عند حد المعاملات فحسب، بل امتدت لتشمل نظام العبادات وطقوسها.
فقد كانت الصلوات تؤدى باللغة الألمانية أ:ثر منها بالعبرية، وبتسارع شديد تتابعت الانتهاكات للشريعة والقوانين في اليهودية Halacha التي أدت في نهاية الأمر إلى انقطاع الأحبار علناً عن التعاليم العرفية التقليدية، ومجموعة القوانين واعتبروها برمتها خطأ في تسلسل التاريخ والحوادث. وتم من خلال ذلك التوجه القائم على البحث في روح الديانة ومقاصدها، تحويل العبادة والصلاة من يوم السبت إلى الأحد، تماشياً مع روح الدين ومقاصده دون ضرورة التقيد بتطبيق تلك الصور والشكليات. فقد اعتبرت حركة الإصلاح تلك الطقوس والعبادات شكليات لا مبرر لها، وعليه يمكن تغييرها أو الاستعاضة عنها مطلقاً.
فالأحكام الصحيحة الوحيدة هي التي تخدم فلسفة الفقه المقاصدي Teleological Jurist، الذي يهتم بالغاية من تطبيق تلك الأحكام، وكيفية توجيه هذه الغايات في سبيل تطوير الأحكام.
وبهذا انتشرت مبادئ الفلسفة
النسبية الأخلاقية Ethical Relativism التي ترى أن صواب أي فعل أو حكم، إنما يكون بالنسبة للظروف أو المواقف التي جرى فيها الفعل. وهي ترجع الاختلافات الأساسية بين القيم والمبادئ الأخلاقية بين الأفراد إلى اختلافات الأطر والتقاليد الحضارية التي يستمد منها هؤلاء الأفراد قيمهم وتقاليدهم الأخلاقية. فالشيء قد يكون خطأ أو صواباً، إذا كان كذلك بالنسبة لآخرين، فلو كان المجتمع الذي يتبعه الشخص يعتبر فعلاً معيناً في ظروف معينة خطأ، فإنه يتعين على الشخص فيه عدم القيام بهذا الفعل، فعلى الأفراد التكيف ومسايرة قيم مجتمعاتهم، بمعنى آخر يكون المجتمع هو الحاكم المشرع.
ومن هنا فالحرص على استقصاء عملية ضبط التوجه والاجتهاد المقاصدي، أمر يصل حد الضرورة. فالأصل أن ترتبط الأسباب بمسبباتها، والمقدمات بنتائجها. والعجز عن توقع النتائج البعيدة من جراء التوغل والإفراط في التوجه المقاصدي على غير ضابط أو رابط، يمكن أن يسوق إلى تقصير أو خلل كبير يصل حد منازلة المقاصد الأساسية ذاتها بناءً على فهم مخلّ أو تأويل فوضوي قاصر.
فالتوسع في الاجتهاد المقاصدي دون ضوابط منهجية وثوابت شرعية، يمكن أن يشكل منزلقاً خطيراً، ينتهي إلى التحلل من أحكام الشرع أو تعطيلها باسم المصالح والمقاصد، فتحاصر النصوص وتوقف الأحكام الشرعية باسم تحقيق المقاصد والغايات.
وهنا يبرز التأويل المتعسف للنصوص، الذي تتم من خلاله النظرة الخارجية للنص بناءً على القول بتحقيق المقاصد والمصالح، فيأتي المؤول بنظرة جاهزة لا ترى في النصوص إطاراً مرجعياً ينبغي الدوران والرجوع إليه. وبهذا تصبح مقاصدية النصوص وفق ما يراها المؤول وحدها، المرجعية المركزية لكل التأويلات والأفهام.
بيد أن التنبؤ والتوجس من الإفراط في الاعتماد على مقاصدية النصوص أو سوء تطبيقها، بكل ما يحمل من مبررات ومسوغات، لا يقتضي إهدار أو إلغاء دور المقاصدية في تحقيق فهم سليم للنصوص. بل يقتضي
تهذيب التوجه وترشيده من خلال العمل على استنباط ضوابط ومعايير العمل به. فالاعتماد غير المنضبط على مقاصدية النصوص في عصر التغييرات المتسارعة قد يسوق إلى فوضى عارمة لا حد لها.
وعليه فاستدعاء الضوابط والمعايير في التوجه المقاصدي يمكن أن يساهم في إحداث نقلة منهجية، يتم من خلالها التحول من مرحلة التأصيل والتركيز على أهمية المقاصد ودورها في الاجتهاد إلى مرحلة بناء، وتكوين ضوابط القبول والرفض لأي تأويل أو جهد يروم استحضار النهج المقاصدي.
والسبيل للتوصل إلى تلك الضوابط لا يكون إلا من خلال عمليات تقصي واستقراء واسعة لما كتب في المقاصد من جهة وللمبادئ العامة والغايات الكبرى التي جاءت الرسالة الخاتمة لتحقيقها.
والدراسة تطرح تصوراً مبدئياً للإطار العام الذي يمكن من خلال السير عليه والبحث فيه، ضبط الفقه المقاصدي من خلال استقراء اهتمامات رواد المقاصد على النحو التالي:
أولاً ـ مراعاة ضبط مفهومي التعبد والتعليل:
اهتم شيوخ المقاصد بالتعليل، فالمقاصد تدور حول محور التعليل. وعلى هذا شرع الشاطبي بالتقديم للحديث عن المقاصد، بالإشارة إلى دور التعليل في التوصل إلى مقاصد الشرع المبنية على تحقيق مصالح الناس في العاجل والآجل.
كما ميّز الإمام الشاطبي وتبعه في ذلك جميع مَن تطرق لدراسة المقاصد في العصر الحديث، بين أحكام العبادات والمعاملات، فالأصل في أحكام المعاملات التعليل، كما أن الأصل في أحكام العبادات التعبد وعدم الالتفات إلى التعليل.
واستدل الشاطبي على ذلك بالاستقراء، وأوضح أن المتتبع للأحكام العادية يلحظ دوران الأحكام مع المصالح حيثما دارت، فالشيء يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كان فيه مصلحة جاز.
أما العبادات، فالأصل فيها التزام النصوص والوقوف عند حرفيتها، فالكثير من أحكام العبادات من مقادير وشروط وكيفيات، لا يمكن تعليله تعليلاً عقلياً، كما لا يمكن تبين وجه المصلحة فيه على وجه التحديد.
فالأصل في أدائها استشعار المسلم أنه يؤدي عبادة خالصة على وجه الإيثار له تعالى على ما سواه. فتحديد الشارع لتلك المقادير والحدود والكيفيات، إنما هو نوع من التنظيم والتقنين لسير الحياة على المستوى الفردي والجماعي. وتمثل تلك التحديدات بصورها المتعددة الأركان والأسس العامة التي لا ينبغي تجاوزها أو تغافلها بحال، فهي تشكل هوية الأمة ورمز وعيها الجمعي.
ولا يفهم من محاولة الشاطبي وغيره من العلماء ممن سبقه أو لحقه في القول بتعليل بعض أحكام العبادات والعاديات نفي التعبد عنها مطلقاً، فالتعليل لا يتنافى مع التعبد البتة. وعلى هذا قال العلماء أن حق الله لا يخلو منه حكم من الأحكام الشرعية، بمعنى أن جانب التعبد لا يخلو منه حكم شرعي سواء ما اختص بالعبادات، أو ما اختص بالمعاملات.
إضافة إلى أن أئمة المقاصد القدامى رحمهم الله، لما فصلوا في التعليل والمقاصدية، كانوا يصدرون عن موقف عزيز، لا يعتريه ضعف في الذات المسلمة وانهزام من الداخل، فكان جهد الذات في تنمية ذاتها، باستقلال عن الضغط الخارجي.
أما مَن يعتمد المقاصدية في العصر الراهن، فإنه مسوق في كثير من الأحيان بذات أنهكتها، مواجهة زخم الحضارة الغربية وتقدمها العلمي المذهل، فهي واقعة بذلك تحت ضغط خارجي. وإما عن محاولة مجاراة عبثية للغرب العلماني الذي أسقط القدسية عن وجهة النظر الكلية للكون والانسان والوجود والأخلاق والسياسة عموماً. وإما عن محاولة جادة للتخلص من رواسب التبعية والتقليد، الذي منيت به العقلية المسلمة في العصور المتأخرة، وتصور إمكانية الحل الكامنة في التشبث بالمقاصدية مطلقاً.
وعلى هذا فالفارق شاسع بين حوار وطرح الأمس من قبل ذات مالكة لوعيها، مدركة لدورها الرسالي في الوجود، وبين ذات يائسة.
والعبودية في الشريعة الاسلامية مبدأ أصيل أناط به الخالق سبحانه مهمة استخلاف الانسان على الأرض. قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)
الذاريات/ 56. فالمفهوم الشمولي لمعنى وموقع العبادة في الاسلام يمتد، ليشمل كل أحكام العبادات والمعاملات على حد سواء. فليست العبودية في الاسلام مجرد طقوس وشعائر توظف للارتقاء بروحانية الأفراد أو الجماعات فحسب، بل تمتد لتشمل سائر المعاملات من بيع وشراء وزواج إلخ، ذلك من معاملات وعقود.
إن استحضار أصالة التعبد فيما اتسمت به أحكام الشريعة الاسلامية، ومراعاته يمكن أن يسهم في عملية ضبط التوجه المقاصدي. فالنزعة المقاصدية في الفهم والتأويل لا تعني تضييق مفهوم العبادة، والأحكام المتعلقة بها، والتوسع غير المنضبط في مجال أحكام المعاملات على اعتبار بنيتها على التعليل، والالتفات إلى المصالح مطلقاً. كما أن المصالح وتقديرها أمر له ضوابطه وشروطه المتوقفة على طبيعة النصوص المعللة بتلك المصالح من حيث القطع والظن. وعلى هذا تعتبر مراعاة شمولية العبادة ومفهومها، من أهم ضوابط الاجتهاد أو الفقه المقاصدي.
والتعليل سواء منه ما كان في باب العبادات أو العادات والمعاملات، له شروطه وضوابطه كذلك، التي أشبعها الأصوليون بحثاً وتصنيفاً في مؤلفاتهم المختلفة لأهميتها، ولما ابتنوه عليها من أحكام ونتائج. بيد أن مراعاة التعبد في مختلف النواحي لا تعني الجمود على ظواهر النصوص في مجال المعاملات، فقد جاءت النصوص فيها على الغالب مجملة، محددة لأسسها العامة وأطرها البارزة. كما فوضت البحث في جزئياتها وتفاصيلها إلى المجتهدين، وفق ما تقتضيه المصالح والأحوال.
لقد أدى التوغل في إضفاء التعليل بالمصالح في دائرة أحكام المعاملات، إلى اعتبار البعض من المعاصرين، الثبات في أحكام العبادات في الدين والتغير والتبدل في كل ما عداها مطلقاً، قاعدة لا ينبغي العزوف عنها. فكل التشريعات التي تخص أمور المعاش الدنيوي والعلاقات الاجتماعية بين الناس، والتي يحتويها القرآن والسنة، لم يقصد بها الدوام وعدم التغير ولم تكن إلا حلولاً مؤقتة احتاج إليها
المسلمون الأوائل، وكانت صالحة وكافية لزمانهم فليست بالضرورة ملزمة لنا، ومن حقنا بل من واجبنا أن ندخل عليها من الإضافة والحذف، والتعديل والتغير، ما نعتقد أن تغير الأحوال يستلزمه.
وهكذا تصبح عملية الضبط والتقعيد من قبل علماء فن المقاصد والمهتمين فيه، أمر ضروري تفرضه الحاجة العلمية الملحة للخروج به عن مظان الانفلات والسير العشوائي.
ثانياً ـ الاهتمام بتقعيد المقاصد وتحديد الوسائل:
تعتبر عملية تقعيد العلوم بقواعد محددة من أهم الوسائل لتحقيق ضبطها واتزانها. والمستقرئ لكتاب الموافقات، يلحظ توجه الإمام الشاطبي نحو التقعيد في العديد من الكليات الجامعة لمعان تشريعية عامة.
وموضوع القواعد المقصدية المعاني الكلية العامة التي تتفرغ عنها معاني خاصة، ومن أمثلتها، كما أوردها الشاطبي: المصالح والمفاسد راجعة إلى خطاب الشارع. الشارع لا يقصد التكليف بالشاق والإعنات فيه.
وتبرز أهمية هذه القواعد المقصدية في عملية الضبط من خلال ضبطها للجزئيات والفروع المندرجة تحتها. ويقرر الشاطبي ضرورة استدعاء الكليات عند دراسة الجزئيات، فلا يصح فصل الجزئي عن الكلي، لأن الجزئيات محكومة بالكليات حيث يقول: (فمن الواجب اعتبار تلك الجزئيات في هذه الكليات عند إجراء الأدلة الخاصة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فمحال أن تكون الجزئيات مستغنية عن كلياتها، فمن أخذ بنص في جزئي معرضاً عن كلي، فقد أخطأ، وكما أن مَن أخذ بالجزئي معرضاً عن كلية فقد أخطأ، كذلك مَن أخذ بالكلي معرضاً عن جزئية).
فالاهتمام بتقعيد المقاصد والتوجه نحو تطبيق تلك القواعد على الفروع والجزئيات، للاستفادة من ذلك في التأويل والاستنباط، يمكن ن يساهم في ضبط التوجه المقاصدي في مجال فهم النصوص وتأويلها وفق مقاصديتها. ذاك أن الالتفات إلى جزئيات مبعثرة في القاصد دون الاهتمام بكلياتها وقواعدها، سيخرج بالأفهام والاجتهادات عن مرمى المقاصد وحكمة التشريع. فكما أن
عدم مراعاة المقاصد، يمكن أن ينجم عنه قصور في الرؤية والتأويل، فكذا الأمر بالنسبة للغلو والتطرف، في استعمالها دونما ضوابط أو حدود.
ولا يخفى دور القواعد المقاصدية في نفي التعارض والتناقض بين الأحكام المستنبطة وفق إجراء المقاصد وإعمالها. فمن خلال تلك القواعد، يمكن توجيه الأنظار والتأويلات بمنظور ينتفي التناقض والتعارض فيه.
كما أن مراعاة مراتب تلك القواعد وأدلتها وموقعها، من حيث الضروري والحاجي والتحسيني، تبرز أهميته في عدم تقديم تحسيني على حاجي أو ضروري، وهكذا تتم من خلال القواعد تحديد أطر العمل وفق تلك المراتب وأهميتها.
والمتأمل في اجتهادات العلماء السابقين رحمهم الله في فن المقاصد، يلحظ اهتمامهم بربط القول بالمقاصد بالقواعد والأصول والكليات. فالقاعدة المقصدية هي التي تكشف عن الغاية الكلية أو الجزئية التي ترسمها الشارع من تشريعه، فتصبح بذلك وسيلة للكشف عن الحكمة التشريعية لا الحكم بعده.
وعلى هذا يعتبر تقعيد المقاصد من الضوابط الهامة التي ينبغي مراعاتها في الفقه المقاصدي، التي يمكن أن يسوق إغفالها وإهمال البحث فيها، إلى الإفراط أو التفريط في هذا الركن الهام.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tafkir.yoo7.com
 
النصّ والمصلحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تفكير :: تفكير-
انتقل الى: