البوابةالرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
»  أصول الدواعش!
الأربعاء مارس 18, 2015 11:14 am من طرف جلال

» قراءة فى أم الكتاب
السبت يناير 03, 2015 9:23 am من طرف جلال

» دور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية للدكتور عبد المجيد النجار
الخميس يونيو 20, 2013 7:39 pm من طرف جلال

» أحبّك حبّين لرابعة العدوية
الجمعة أبريل 26, 2013 7:26 pm من طرف جلال

» الدنيا
السبت نوفمبر 03, 2012 7:06 pm من طرف جلال

» جامعة الزيتونة إلى أين؟
الخميس أكتوبر 18, 2012 8:02 am من طرف جلال

» هذا هو الشهيد سيد قطب
الأربعاء مايو 30, 2012 1:38 pm من طرف جلال

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

» دراسة ( السم بالدسم ) - قراءة فى فكر اللعين جون لافين - الكاتب / طارق فايز العجاوى
الخميس مايو 24, 2012 9:14 pm من طرف طارق فايز العجاوى

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
جلال - 361
 
KHAOLA - 27
 
عبد الله - 14
 
كمال بوهلال - 10
 
samira rabaaoui - 9
 
ghada_kerkeni - 9
 
souma - 6
 
طارق فايز العجاوى - 5
 
mehdi - 4
 
ياسين - 3
 

المعرفة للجميع

 » قراءة في كتاب «نوادر البخلاء»
أمس في 19:04 من طرف نادية

» سطور حول نوادر الجاحظ
أمس في 18:59 من طرف نادية

» فروض تأليفية للإنجاز والإصلاح حول المبحث2
أمس في 1:38 من طرف كمال بوهلال

» الإنسان بين الشهادة و الغيب
أمس في 0:31 من طرف كمال بوهلال

» الغيب و معني الحياة
أمس في 0:26 من طرف كمال بوهلال

» مفهوم الزمن في القرآن الكريم
أمس في 0:20 من طرف كمال بوهلال
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 8 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 8 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 84 بتاريخ الأربعاء أغسطس 09, 2017 10:41 pm
رسول الله


شاطر | 
 

 الشعائر الدينية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جلال
Admin
avatar

عدد الرسائل : 361
الموقع : تونس
تاريخ التسجيل : 27/05/2008

مُساهمةموضوع: الشعائر الدينية   السبت أكتوبر 08, 2011 8:24 am

الشعائر الدينية: الإيمان ومجاهداته
إن الإيمان علم بحقائق الغيب من إلهام الفطرة المطبوعة والتفكر في الكون المشهود والتلقي من آيات الله المقروءة، وتلك دواعٍ تتناصر بذلك العلم فتؤمنه إيمانا، لكنه عرضة في الحياة لأن تزلزله صارفات الدنيا ونازعات الهوى ووساوس الشيطان
ومثال الإيمان التوحيدي الذي يحاوله المؤمن ولو لم يبلغ كماله أن يتصل في وجدانه حضور ذكر الله، وتحيا ومضات الإيمان وخواطر الوعي أبدا، جوّابا إلى ربه عبر ابتلاءات الحياة بمختلف وجوه الصلة، مثابرا على الذكرى طالما امتدت به الحياة بشتى شعاب الإدراك، لا ينقطع حبله الموصول بربه، ولا تصيبه فترة إلا عهدا لم يبلغ فيه الرشد أو حينا تعوّق وعيه بعلة عقلية أو بسنة النوم المعتادة
ولكن لكل مؤمن وسعه من المجاهدات حتى لا تغمره غاشيات النسيان والغفلة وعارضات الفتن والمشاغل التي تلهيه في دنياه المحجوبة عن الغيب عن فتوح الإيمان النافذة إليه، وإنما يجاهد المؤمن بالقول الثابت والعمل الصالح كسبا يستمده من إيمانه ويعبر به عن شعابه وزادا يرجع إلى علم الإيمان فيزكيه تجربة يتبين بها أنه الحق وتتجلى منها العبر والعظات والذكر فيطمئن القلب ويصبح المؤمن أرسخ إيمانا
ولكن عمل الدنيا ولو كان صالحا عرضة لأن تقطعه عندها الدواعي والمقاصد العاجلة وتصرفه إليها الوسائل والظروف المشهودة فتنهي صلته بالغيب. وإنما الشعائر الدينية هي الأقوال الطيبة التي لا تخاطب أحدا في الدنيا والأفعال الصالحة التي لا تتصوب إلى غرض فيها عاجل، كلها خالصة لله فهي من ثم أبرك وأصدق ما يعبر عن الإيمان يجسده أصواتا وحركة لا يبقى تأملا مجردا بل ترجع إليه الشعائر بفيوض طاقات القول والعمل المصوبة إلى وجه الله وإلى الغيب تغذي الإيمان وتؤكده
وليحفظ المؤمن تذكرة الغيب موصولة في قلبه وليسلم نفسه لله صادقا بأدوم ما يكون في الحياة فإنه يتعهد الشعائر الدينية
وأيسرها أداء ومن ثم أكثفها التزاما متواليا شعيرة الذكر لله أقوالا، ولأن الحياة أعمر بها تعبيرا وتصديقا لذكر الله الحاضر في قلب المؤمن تسمى "ذكرا"، فهي الشعيرة الأقرب للذكر الباطن لكنها ظاهر تعبر عنه، وخير ذلك الذكر باللسان وأحسن الحديث تلاوة نص الوحي المنزل من الله المروي قرآنا المنقول كتابا، وهو كلام الله الحق الحكيم المبين المنير الميزان الفرقان الرحمة الهدى المبارك، يتلوه المؤمن فرضا مرات في اليوم ووردا طوعا في ساعات من أيامه ويورده استشهادا مذكرا في سياق كلامه
ومن ذلك الذكر المنطوق كلمات مأثورة وردت في الوحي أو في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو السلف الصالح يرددها المؤمن عرفا في مناسبات وعفوا عند دواعيها في سياق الحياة، وقد يكون الذكر بيانا عفوا معاني تنبعث في نفس المؤمن تثيرها خطفات الابتلاء ونفحات التذكر مما يجري عرضا في كل ثنايا الحياة يتخذ فيها المؤمن وجوها من الذكر متجددة تلازمه ويعبر عنها بما يتيسر له من لغة وأسلوب
والشعائر الدينية تمتد بوقعها عبر الحياة، وإن كانت تحدث في الزمان لأوقات لا تتصل مستمرة بصورتها الظاهرة فإنها تتوالى عبر الحياة بدورات يتباين مداها، لكنها راتبة ترحلا وتزلفا إلى الله لا ينقطع في سيرة الزمان، وإذا كان الذكر الوجداني لله والغيب روحها جميعا فإنه بتعاقبها المتصل يسري بها في خط الحياة تحييه وتجدده برغم عارضات البلاء
والذكر اللساني أبين التعبير عن الإيمان بل الذكر المنطوق الموصول يصاحب الشعائر العملية ليتم تعبيرها عن الذكر المضمور، فهو يرد مهادا في مقدماتها وبيانا لمغازي حركاتها وعاقبة على إثرها في سائر الحياة
فالمذكورات باطنا من مشاعر التكبير والتوحيد والخشوع والقنوت والزلفى لله التي عليها تؤسس شعيرة الصلاة تخرج بتعبيراتها أيضا ذكرا منطوقا تلاوة فرضا لقرآن أو ذكرا بكلمات مأثورة سنة أو مختارة عفوا، والأذكار تتسع بمدى الصلاة تسبقها إذا أقبلت وتلازمها وهي قائمة وتتلوها إذا قضيت، والصلاة بنيانها وأفعالها وأقوالها تراجع المؤمن مرات متقاربة فرضا ونفلا في مسيرة يومه
ونيات ضبط الهوى تقوى لله بالصيام يزكي التعبير عنها اللسان تذكرا لله وهديه ورزقه ودعوة له من قريب وانكفافا صياما عن لغو الكلام وفسوقه، وتمتد أقوال الذكر للصائم وراء النهار إلى المساء غروبا وعشاء وإلى السحور عند الفجر، وإلى أيام العيد بعد رمضان، والشعيرة بأذكارها تدور مرة فرضا كل عام وتتجدد ومرات تطوعا لمن يريد
وشعاب النية المُتراكبة التي تتأصل عليها شعائر الحج يتكامل التعبير عنها بالأذكار المأثورة مقدما إلى الحرم وتأدية للشعائر وبعد قضاء المناسك، والحج السنوي مرة في العمر أو مرات طوعا تباركه العمرات المتواصلة طوعا، والزكاة تدور كل عام شعيرة مالية تلازمها آداب اللسان كفا عن الأذى وقولا معروفا، وذلك يتجدد بالصدقات المتواترة كل العام
والشعائر التي يوحد أصلها ما تعبر عنه من ذكر الله والغيب في قلب المؤمن ويصاحبها جميعا ذكر الكلم الإيماني الطيب هي أيضا متحدة في مغازي وقعها على الحياة بعضها من بعض، فالصلاة هي عماد الدين من أقامها فقد أقام سائر الشعائر؛ لأنها عبادة جامعة تصل بأصول الدين قرآنا يتلى وسنة تتبع وتجمع كل طاقة الإنسان ذكرا قلبيا ولسانيا وحركة بكل الجوارح توجها بكل وجوده إلى الله ظاهرا وباطنا وهي صوم من الطعام ومن لغو الكلام ومعتاده مع الناس وكأنها حج إلى الكعبة تصوبا بالقبلة الظاهرة وإسراء بتوجهات الباطن نحو بيت الله الحرام توحيدا إلى الله بغير التفات أو إشراك من توجهات الدنيا، بل الصلاة معراج أيضا إلى الله ترقبا نحو الغيب الأعلى، وهي زكاة مال؛ لأنها إعراض لحينها عن معاملات التجارة ودواعي الكسب وزكاة روح؛ لأنها إعراض عما يلهي عن الله من مثيرات الهوى. ولذلك وصل القرآن ذكرها بذكر الزكاة عشرات المرات
وكأن المؤمن وهو الذاكر بالصلاة لأوقات مكتوبة ولأوسع منها مندوبة عبر اليوم أو مسنونة في مناسبات شتى عبر الحياة يناوب كذلك الصيام والحج والصدقة مرات عبر يومه
والصيام كتب على المؤمنين في سبيل طبع الحياة بالتقوى متحدا مع سائر الشعائر كفا عن شهوات الطعام والزوجية وشر الكلام وقتا متطاولا منذ الفجر إلى المغيب، وتمتد عواقب الذكر فيه صلة بالقرآن والكلم الطيب إذ تتكثف فيه الصلاة بالتراويح ويعمر تعهد المسجد والاعتكاف وفي الصيام والجوع سواسية مع الفقراء وهو دافع للصدقة لاسيما زكاة الفطر،
والحج كذلك شعيرة مرة في العمر أو يعود إليها المؤمن مرات حجّا طوعيّا وعمرة سفرا بالحركة وبالمشاعر إلى بيت الله وإحياء لذكرى التراث الإبراهيمي القديم ومنه إلى الساحة التي تذكر بسنة النبي الخاتم، والصلاة فيه أكثف لأنه أجمع فيها للأمة، والتوحيد بالإحرام والطواف والسعي والرمي حول مركز الدين وشعائره أحشد للمؤمنين جمعا وتوحيدا من صلاة جماعة أو تكافل صدقة، وأشد تعبئة بينهم لمشاعر التآخي بالشعائر المشتركة وطيب المخاطبة كفّا وصوما عن شهوة الخصام والعدوان على الإنسان أو على الطبيعة إلا لحاجة
والزكاة فرضا مرة في العام وطوعا متواليا موصولة بكل الشعائر كما سبق تطهرا من فتنة المال وصلة بالله مالكه وأخوة متضامنة بين الجماعة المؤمنة، وكلها مغاز في الصلاة والصوم والحج متوالية متراكبة. هكذا كل شعيرة تصل الأخرى والشعائر وقعها متبادل بشتى وجوهه يداوم إحياء خواطر الإيمان بالله والغيب ويغذيه فتقوي شعابه
والشعائر الدينية مراسم معينة مسنونة، وذلك المخرج إلى الحياة يُشعر بألا غرض لها في الدنيا إلا التعبير عن شعاب الإيمان وتزكيتها نيات شاملة لكل مقاصد الحياة الدينية. وهي تدخل في كل سياقات الحياة تتخلل أوقاتها وتجاور أعمالها جميعا. والحياة الدينية العامة نتاج في ظاهر السلوك لدوافع وضوابط شرعية تحريما وإيجابا وتحليلا وكرها وندبا، لكنها ليست مرسومة الشكل موقّعة الصوت راتبة الأداء كالشعائر، وإنما تجرى على هيئات وكيفيات شتى من علاقات البشر والأشياء ولا تبدو عبادة وإنما هي كذلك إذا صدق تأصيلها على مقصد وجداني طاعة لهدى الله واتقاء لغضبه ورجاء لرحمته
والحياة العامة بأشكالها العفوية وتكيفها حسب متعلقات الحياة المباشرة ووسائلها وظروفها هي مجال أوسع للابتلاء وقد تفتح ثغورا للهوى والشيطان من حيث ينحصر الإنسان في أغراضها المباشرة المشهودة التي قد تفتنه فتقطعه عن وصلها بالغيب وابتغاء وجه الله. وحتى لو راعى المؤمن في ظاهر تلك الحياة العامة تعاليم الشرع فقد لا يخلص وراءها النية الصادقة لله بل ترد منه عن غفلة يستغني بعاجل مقصودها عن عاجل ما يكافئها من أجر الله ورضوانه أو يوقعها نفاقا ليتوهم المراءون أنها عبادة فيجني من ترضيتهم ثمرة عاجلة في دنياه
فالشعائر الدينية تعبيرات بادية لنبضات مشاعر وجدان مؤمن، لكنها تزكّيه ليثمر دوافع خير في كل الحياة وضوابط تقوى من كل شرها. وحتى صورها المسنونة أقوالا وصلات طيبة بسائر المؤمنين جماعة في الشعيرة إنما تهدي إلى صور علاقات رشيدة بهم في كل علاقات الحياة وتدرّب مقيم الشعيرة حتى يصبح مغزاها كله خلقا وطيب قول وفعل في سياق المجتمع
والعبادات الشعائرية للمؤمنين فرضا أو طوعا كثير من مسالك أدائها جماعية تكثف رابطتهم تكثيفا إذ توحدهم على هيئة منهج واحدة ابتغاء مقصد واحد، والأداء في جماعة طوع والتواثق البالغ طوع فيما يستلزم الجماعة بين المؤمنين، وذلك يعلمهم معا أن الحياة كلها مثل ذلك عقود صلة بينهم زواجا أو صحبة أو جيرة أو تجارة أو سائر حبال الحياة الجماعية، كلها تؤصل كالشعائر على الجماعة وعلى الطوع لا على الفردانية والاعتزال ولا على الجمع كرها وقهرا، وكل عقود المؤمنين بعضهم إلى بعض- تعاقدوا صفا على شعيرة أو تعاهدوا شركة في أي شأن آخر- كلها تقوم على أصل عقد الإيمان عقيدة ميثاق طوعي جماعي مع الله وسيلته عبادة في الدنيا وغايته لقاء في الآخرة أهله راضون مرضيون
ذلك إذا أقام العباد شعائرهم مخلصين نياتها الحية الصادقة متحرّين بتقوى ودقة رسومها الصحيحة المسنونة. والمثال الأهدى دعوة وقدوة هو في الحياة الشعائرية لعهد الإسلام الذي كان يهديه القرآن متنزلا نديّا ويؤمّه النبي معلما ومزكيا حيّا
لكن التدين في تاريخ بعد النهضة الأولى؛ تدهور إلى ذبول المشاعر الإيمانية، وذلك لضعف أصول النية الحية في الشعائر التعبدية، بل قد تفرغ الشعائر عند جمهور من يؤديها من كل شعاب الإيمان والتعبد وتصبح صورا ظاهرية عرفية، وتقادم العهد قد يؤدي أيضا إلى نسيان السنن القديمة في صور الشعائر أو غشيان أعراف تضيف بدعا إلى أشكالها وتطمس بعض وجوه منها، وبالضعف في حياة الشعائر تضعف آثارها دوافع خير وضوابط شر في سائر الحياة العامة للمسلمين وتقسو قلوبهم، وبالتبدل في صورها يتبدل وقعها الطيب في أخلاق المسلمين ومسالكهم الجماعية فتشوه قياسا إلى مثال الدين الأصل
وكل الشعائر الدينية عهدت بعد صدر الإسلام بعض ذلك الذبول في روحها بينما حفظت غالب أحكام صورتها، بل كانت نسبة عدد الذين يؤدونها أصلا بأي وجه في درك، وقد تحول الفقه من الإحاطة بكل أعماقها إلى تفريع متشعّب لأحكامها الظاهرية من خلفٍ بعد الفقهاء الأوائل ما عُني إلا بشرح متون التراث الأول وحشوه بالفرعيات والشُعبيات والجدليات حول صور الشعائر ولقد انبرى لتلك الظاهرة أهل التصوف الذين اتخذوا ظاهر اللباس الصوفي تعبيرا عن باطن زاهد في الزينة الظاهرة وأرادوا إحياء ظاهرة فقه الشعائر بإعمار باطنها في سياق إحياء كل علوم الدين
ولقد كان أثر الحركة الصوفية طيبا إذ استدرك الأمر حتى لا تتحول الشعائر المكتوبة لتزكية الدين إلى طقوس عرفية تميز أهلها ظاهرا وحسب ولا تؤكد فيهم إلا سمة الانتماء لهوية تاريخية وشعار الولاء عصبية للجماعة المسلمة. ومهما كان ذلك الإصلاح فقد امتد طول العهد وسرى الموات لدورة أخرى في حاضر شعائر المسلمين القريب، لا سيما أن الظاهرة الصوفية نفسها أخذت من توارثها العرفي المتقادم تجنح للطقوس الظاهرية التي تميزها هي وتعبر عن عصبية الولاء لشيوخها وطرقها ومسالكها
ومن بعد من جانب آخر أنبرى بعض علماء من الحركة السلفية لتصويب الشعائر وسائر معالم التدين من البدع والضياع في أحكام الظاهر المسنونة حقّا وحملوا على ما ألْفوه من انتساب البدع إلى الصوفية
والحق اليوم أن تتحد كل حركة المسلمين- مستمِدة علما وعبرا من كل شعاب تراثهم ومراحل سيرتهم الثقافية بعد المرجع إلى أصولهم المحفوظة- حركة فقه للتدين باطنه الإيماني وظاهره الشرعي، لتحيا وتستقيم - في سياق كل الدين المتجدد- الشعائر الدينية
ألا يضيع الذاكر الصادق ويخلفه القانع بترداد لفظ الأذكار وتلاوة صوتها وعد حساباتها، بل الذاكر هو الذي يتدبر القرآن تاليا باللسان نطقا والجنان فهما والجوارح في الحياة ويعبر بالكلمات عن ذكره الحاضر في قلبه لله وللغيب قصدا إلى كل المعاني القانتة التي تشير إليها دلالة الكلام وألا يقف المصلي ويركع ويسجد ويقرأ حركة آلية وصوتا بل يقوم بكل وجوده حركة وجدان ولسان وجوارح عبادة لله بكل شعاب المعاني التي تحتويها الصلاة
وألا يكون حظ الصائم جوعا وعطشا بل جهادا لكل الشهوات وتقوى إلى الله ومتابا إلى الذكر الذي تنزل وحيا في شهر رمضان
وألا يخوض الحاج المشقات سفرا وسعيا في مزدحم ليعود حاملا لقب "الحاج" بل ليخرج من حجته بأزكى مما رحل به إليها مزودا بكل الفضائل التي تعلمها ورسختها في نفسه مشاعر الحج
وألا يؤدي المزكي أو المتصدق ماله خصما يأخذه منه رهب السلطان والعرف بل يكسب تطهرا وزهدا وتزكية للإيمان بالله رازقا وتواليا مع إخوته المسلمين أو بني الإنسان. بذلك تنعم النفوس إيمانا وتزكو أخلاقا من الشعائر الدينية التي تفيض آثارها بتلك البركة على كل أبعاد الحياة العامة.
من كتاب الشعائر الدينية وأثرها في الحياة العامة للدكتور حسن ترابي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tafkir.yoo7.com
 
الشعائر الدينية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تفكير :: تفكير-
انتقل الى: